الصحة33% من حالات سرطان الثدي يمكن تفادي الإصابة بها

د. ستيفن جروبماير رئيس معهد الأورام وأستاذ الجراحة ومدير جراحة سرطان الثدي في كليفلاند كلينيك أبو ظبي، أتى مدعومًا بكمّ هائل من المعلومات الطبية والإحصائيات، كما جلب معه الطمأنينة. وإذا ما كنت سأصاب بسرطان الثدي، فإنني أتمنى أن يباشر هو حالتي. وقد كان يتحدث إلى عشرات النساء صباح الجمعة الماضية، إلى جانب زميلته في كليفلاند كلينيك أبو ظبي د. جين يواي-كرو التي تشغل منصب رئيس شئون طاقم الأطباء وجرّاح أمراض النساء. وبعض تلك النساء كن...
Ann Marie McQueen آن ماري ماكوينمارس 27, 20205 min
View this article in English
breast cancerShutterstock

د. ستيفن جروبماير رئيس معهد الأورام وأستاذ الجراحة ومدير جراحة سرطان الثدي في كليفلاند كلينيك أبو ظبي، أتى مدعومًا بكمّ هائل من المعلومات الطبية والإحصائيات، كما جلب معه الطمأنينة.

وإذا ما كنت سأصاب بسرطان الثدي، فإنني أتمنى أن يباشر هو حالتي.

وقد كان يتحدث إلى عشرات النساء صباح الجمعة الماضية، إلى جانب زميلته في كليفلاند كلينيك أبو ظبي د. جين يواي-كرو التي تشغل منصب رئيس شئون طاقم الأطباء وجرّاح أمراض النساء.

وبعض تلك النساء كن قد أصبن بسرطان الثدي، وجميعهن تقريبًا حظين بدعم أفراد العائلة والأصدقاء خلال رحلة الهلع والتشخيص والعلاج، وربما تعرضن لخسائر بسبب الإصابة بسرطان الثدي.

والحقيقة أننا جميعًا نشعر بالخوف، وما لم يكن لعائلتِك تاريخًا مرضيا كبيرا فيما يخص الإصابة بسرطان الثدي، فانك لن تكوني عرضه للمرض قبل الوصول للثلاثين ولابد ان تحتاطي جيدا فور وصولك لسن الأربعين من العمر، ويحتل سرطان الثدي المركز الأول بين الأنواع الأخرى التي تصيب النساء، وهناك واحدة من كل 8 نساء منا ستصاب بالمرض، وتلك اللحظة تعُد من أسوأ اللحظات.

ووفقًا لتقديرات وزارة الصحة ووقاية المجتمع هناك 765 سيدة على مستوى الإمارات العربية المتحدة أُصِبن بسرطان الثدي، وهذا الرقم يمثل 20% من جميع حالات الإصابة بأنواع السرطان كما يمثل 50% من جميع إصابات السرطان للنساء على مستوى الإمارات العربية المتحدة.

وما يهمنا اليوم هو البدء في مجابهة المخاطر وجهًا لوجه، وأن نحدد ما نستطيع فعله لتقليل تلك الأخطار، ثم بعد ذلك نقوم بالتنفيذ، والأمر يتعلّق بتحمُل المسؤولية تجاه صحة صدرنا بكل مظاهرها. وبعد ذلك إذا ما تحققت مخاوفنا واكتشفنا الإصابة بالمرض سنكون قد وفرنا لأنفسنا كل فرصة ممكنة للوصول إلى أفضل نتيجة.

وهذا هو ما يمكن أن نفعله:

تحمُل المسؤولية تجاه أسلوب الحياة

الأخبار السارة للغاية التي ظهرت مؤخرًا أن 33% من حالات الإصابة بسرطان الثدي يمكن الوقاية منها.

وهذا يعني أنه بينما لا نستطيع حماية أنفسنا بشكل كامل من الإصابة بسرطان الثدي، على الأقل نستطيع منع ثلث المخاطر عبر معالجة بعض أمورنا بشكل صحيح.

ويشرح د. ستيفن جروبماير ذلك بقوله :”الأمر يتعلّق بالتخفيف من المخاطر، والمرء إذا ما التزم بتلك الأشياء فإنه سيعمل على تقليل احتمالية الإصابة بسرطان الثدي فضلًا عن حماية الشخص لنفسه فيما يخص العديد من المسائل الأخرى”.

والعناصر الأساسية لنمط الحياة تشتمل على الدايت وممارسة التمارين والحفاظ على وزن صحي والإقلال من تناول المشروبات الكحولية.

وكما هو الأمر بالنسبة للطعام، فإن د. جروبماير يتفق إلى حد كبير مع ما قال به العِلم، اجعل الأمر بسيطًا، وهذا يعني التقليل من تناول اللحوم الحمراء والمعالجة (هذا ثابت حتى الآن، حتى مع وجود دراسات تقر بالعكس) والسكريات والدهون الغير صحية والالتزام بنظام غذائي متوازن لا يخلو من زيت الزيتون.

وأظهرت الدراسات أيضًا أن الإكثار من تناول الخضروات الصليبية (مثل القرنبيط والبروكلي) والأطعمة التي تحتوي على الليكوبين والبيتا كاروتين والكاروتينات (البرتقال والخضروات الحمراء) تؤدي إلى تقليل فرص الإصابة بسرطان الثدي بشكل كبير.

ويقول د. جروبماير :”ممارسة النشاط البدني يقلل من الأنسولين والأستروجين ويعمل على تحسين وظائف الجهاز المناعي ويمنع الالتهابات ويُحسّن من طبيعة الحياة، وكل تلك الأمور تساعد على الوقاية من السرطان”.

وتناول المشروبات الكحولية يعزز مستويات الأندروجين والأستروجين، ويزيد من قابلية أنسجة الصدر للإصابة بالسرطان كما يساعد على انتشار الخلايا السرطانية.

وينصح د. جروبماير ب:”التعامل مع كل الأمور باعتدال”.

وقد أظهرت دراسة شملت 1000 سيدة أن 116 سيدة ممن شملتهم الدراسة ولم يتناولن المشروبات الكحولية مُطلقًا أنهن مصابات بسرطان الثدي، لكن العدد زاد ليصل إلى 186 بالنسبة للسيدات اللاتي يتناولن 6 كؤوس من المشروبات الكحولية يوميًا.

وينصح د. جروبماير أيضًا بأهمية أوميجا 3، حيث أنها تقلل فرص الإصابة بين من يتناولونها بنسبة 14%.

ويقول د. جروبماير :”نحن نتلقّى المزيد والمزيد من المعلومات حول الدايت ونمط الحياة والبيئة وكيف أن تلك العوامل تؤثر على الجينات، لذا يجب النظر إلى الصورة من منظور أشمل وليس من ناحية الجينات فقط، وهذا هو الجزء الهام من تلك الصورة”.

الوعي بالثدي

يجب على النساء أن يكن على وعي بصدرهن وحالته، وذلك سيساعدهن على التغيير وطلب المساعدة في الوقت المناسب.

وهناك جزء هام في هذا العمل وهو الكشف بانتظام على الصدر بالكامل، وما فوق الترقوة وما هو أسفل القفص الصدري بالإضافة إلى الإبط، حاولي أن تنظري بعناية إلى صدرك في المرآة لوقت طويل وأن يتم ذلك بصورة منتظمة، وحال ظهور أي احمرار ونقط بالجلد وإفرازات وأورام أو أية تغيرات أخرى تطال الجلد، يجب حينها استشارة الطبيب فورًا.

ويضيف د. جروبماير قائلًا :”كلما أدركنا المشكلة في وقت مبكر كلما كان ذلك أفضل، حين ندرك المشكلة مبكرًا يكون أمامنا الكثير لنفعله”.

تصوير الثدي الشعاعي (ماموجرام)

وعلى الرغم من أن الدراسات والتقارير حول متى وكيف يتم إجراء تصوير الثدي الشعاعي (ماموجرام) تختلف من إقليم إلى آخر وتتغيّر بمرور الوقت، فإن د. جروبماير يعتقد أن النساء يجب أن يخضعن لأشعة الماموجرام مرة كل عام – أو على الأقل مرة كل عامين – إذا ما بلغن الأربعين من العمر، وبالقطع يجب عليهن الالتزام بعمل تلك الأشعة بعد بلوغ الخمسين.

وسيحصل مركز كليفلاند كلينيك أبو ظبي على جهازًا لتصوير الثدي الشعاعي (ماموجرام) ثلاثي الأبعاد، الذي يستطيع التحرك وتقديم “صورة كاملة” للثدي، ويشرح د. جروبماير ذلك الأمر بقوله :”هذا التصوير سيسمح لأطباء الاشعة بإلقاء نظرة أفضل على الثدي، كما يمكنه التقليل من التخوفات السابقة لما كان يحدث مع أشعة الماموجرام التقليدية.

وهذا لا يعني بأي حال ضعف مستوى أشعة الماموجرام والموجات فوق الصوتية.

ويفسر د. جروبماير ذلك بقوله :”إذا ما شعرت السيدة بشيء ما يمكن عمل أشعة بالموجات فوق الصوتية فهي طريقة سهلة ورخيصة الثمن للكشف عن الكتل الصلبة أو التكيُسات”.

الوعي بتاريخ عائلتك

يقول د. جروبماير :”إذا أمكن تحدّثي مع أفراد العائلة حول من يكون قد أصيب بسرطان الثدي أو المبيض أو أي نوع آخر من السرطان، وذلك لأنه حين تذهبين إلى الطبيب سيفحصون هذا التاريخ، ونحن نقوم بمعالجة تلك البيانات واستخدامها ومن ثم اتخاذ القرار حول إجراء اختبار للجينات”.

ويشرح د. جروبماير ذلك الأمر بقوله :”ولأن الجينات تأتي في صورة زوجية، حين يتم تدمير عنصر منها منذ البداية وبصوة وراثية سيكون الشخص عُرضة للإصابة، إذا ما تعرّض الجين الآخر للآثار السلبية جراء السموم البيئية”.

وحينما يتعلّق الأمر بأفراد العائلة فإن عُمر الشخص وقت اكتشاف الإصابة هو أمر مهم للغاية، فالأطباء يبحثون عن حالات الإصابة تحت عُمر الخمسين، والإصابة بالسرطان في الثديين وكذا إصابة الرجال بسرطان الثدي تعُد من العوامل الهامة في تاريخ العائلة.

وبناء على التاريخ يمكن للأطباء اقتراح إجراء اختبار لتحول جين  بي آر سي أيه أو بعض الجينات الأخرى الغير طبيعية.

ويضيف د. جروبماير :”حينما نعلم أن مريض ما حدث له تحول في جين بي آر سي أيه قبل الإصابة بالسرطان، حينئذ هناك تدخلات من الممكن أن نقوم بها لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان”.

وتلك التدخلات من الممكن أن تشتمل على استئصال الثدي بشكل جذري، لكن هناك خيارات أخرى منها تعزيز المراقبة والعلاج بالعقاقير.

ويحذر د. جروبماير من أنه :”حتى بالرغم من الحصول على كل تلك البيانات فإن الشخص من الممكن أن يصاب بسرطان الثدي حتى لو كان تاريخ العائلة يشير لعكس ذلك، كما يمكن له أن ينجو من الإصابة بينما تاريخ عائلته يشير للعكس”.

التعرُف على كثافة الثدي

يشرح ذلك د. جروبماير بقوله :”في السنوات القليلة الماضية ظهرت مسألة كثافة الثدي كوسيلة أخرى هامة لتقييم عامل الخطر، والنساء اللاتي يوصفن بأن لديهن “كثافة عالية للثدي” هن عُرضة أربع أضعاف ونصف للإصابة بسرطان الثدي، ولأسباب بيولوجية فإن المجتمع الطبي حتى الآن لم يتفهّم تلك الجزئية بشكل تام. وهناك عامل آخر وهو أن كثافة الثدي من الممكن أن تجعل من الصعب على أطباء الأشعة اكتشاف الأورام في مرحلة مبكرة”.

ويضيف د. جروبماير :”كثافة الثدي من الممكن أن تزيد من احتمال الإصابة بالمرض كما أنها تعيق اكتشاف المرض”.

وأكّد على أن الرسالة الرئيسية هي أنه “يجب عليك أن تعلم وأن تتناقش مع طبيبك”.

الرعاية الملائمة

وتقول د. جين يواي-كرو :”إن العثور على مركز طبي يعمل لأجلك والاستمرار معه لا يعُد أمرًا مناسبًا فقط، وإنما يساعد على سد الفجوة بين الاختبارات التي تمت والرعاية المنتظرة، ونصيحتي تلك مبنية على تجربة شخصية، وحينما تقومين بزيارة أطباء مختلفين فإن المرأة العادية لن يكون لها أدنى فكرة عما حدث، ويكون الأمر أفضل لو أن الطبيب لديه في الجوار إمكانية عمل أشعة ماموجرام والموجات فوق الصوتية”.

وتضيف د. جين يواي-كرو :”المتابعة مع مكان محدد هو أمر رائع للغاية، حيث يكون هناك سجل موحد للمريض “.

د. ستيفن جروبماير و”د. جين يواي-كرو” من مركز كليفلاند كلينيك تحدثا ضمن سلسلة الإفطار الصحي التابعة لاستوديو بودي تري، يمكنك اكتشاف المزيد من القصص.

Ann Marie McQueen

آن ماري ماكوين

آن ماري ماكوين، صحفية، تمتد خبرتها في العمل في أمريكا الشمالية والإمارات العربية المتحدة إلى "20" عامًا، وقضت الكثير من تلك المدة في العمل ككاتبة ومحررة وكاتبة عمود، وتركز في عملها على مجالات الصحة البدنية والعقلية.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}