اليقظةهل تعاني من الحيرة بسبب نقص فيتامين دي؟ لن تصبح كذلك بعد قراءة هذا المقال

إن أشعة الشمس هي كل ما يحتاجه جسم الإنسان من أجل توليد فيتامين دي الذي يعُد هامًا لصحتنا، وبينما يستعد الجميع لصيف طويل حار في منطقة ما، فإن المسألة لا تختلف كثيرًا في الخليج. ومن ثم لماذا تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أنها إحدى أكثر المناطق على مستوى العالم التي تعاني من نقص فيتامين دي، ومن ثم تصاعد نسبة الإصابة بكساح الأطفال مما يدعو للقلق، وهو مرض يصيب الأطفال لكنه تم القضاء عليه...
Jonathan Gornall جوناثان جورناليناير 15, 20201 min
View this article in English
vitamin DJared Rice/Unsplash

إن أشعة الشمس هي كل ما يحتاجه جسم الإنسان من أجل توليد فيتامين دي الذي يعُد هامًا لصحتنا، وبينما يستعد الجميع لصيف طويل حار في منطقة ما، فإن المسألة لا تختلف كثيرًا في الخليج.

ومن ثم لماذا تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أنها إحدى أكثر المناطق على مستوى العالم التي تعاني من نقص فيتامين دي، ومن ثم تصاعد نسبة الإصابة بكساح الأطفال مما يدعو للقلق، وهو مرض يصيب الأطفال لكنه تم القضاء عليه في دول العالم المتقدم؟.

والإجابة تتمثل في مجموعة من العوامل المترابطة، منها نفعية وأخرى ثقافية، وجميعها عوامل صالحة لتبرير ذلك، لكن أيًا منها لا يصلح لأن يكون مبرر لتعطيل حركة الأطفال بسبب تلك الحالة المؤلمة التي تؤدي إلى الضعف حتى أنها من الممكن أن تؤدي إلى الإصابة بتشوهات في العظام.

ومن المعلوم أنه حتى السباحين والعدائين المتحمسين أو حتى هؤلاء الذين يحبون التعرُض لحمام الشمس، يترددون في ذلك بسبب احتمال الإصابة بضربة شمس واحتراق الجلد جراء قضاء وقت طويل في الخارج في ظل درجات حرارة تتخطى 40 درجة مئوية؛ والتي تستمر لمدة 4 شهور في كل عام على أقل تقدير، وكذلك فإن الآباء يشعرون بالقلق وهم لجيهم كامل الحق في ذلك، لذا فهُم حريصون على ألا يتعرّض أطفالهم للشمس بكثرة.

نحن نحتاج الشمس

لكن العادات الثقافية والدينية تلعب دورًا رئيسيًا فيما يخص تلك المسألة، فالنساء اللاتي تغطي الملابس أجسادهن بالكامل يعانين الحرمان من الحصول على نسبة كافية من فيتامين دي، وذلك يؤثر بالسلب على صحتهن وصحة أطفالهن أيضًا.

إن الطاقة الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في الشمس، تعمل على مساعدة خلايا الجلد لأجل إنتاج فيتامين دي، وهذا بدوره يساعد الجسم على استيعاب الكالسيوم الذي نحصل عليه عبر النظام الغذائي، والكالسيوم يعُد ضروريًا من أجل النمو والحفاظ على صحة الأسنان والعظام والعضلات.

والأبحاث بدأت في الربط بشكل متزايد بين نقص فيتامين دي والأمراض الغير مرتبطة بالعضلات والعظام، بما فيها السرطان والتصلب المتعدد وأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن حتى الآن لا يوجد دليل نهائي على تلك العلاقة.

ومع نقص فيتامين دي فإن الأطفال الصغار معرضون للإصابة بكساح الأطفال، وهذا ما يفسر أهمية فيتامين دي بالنسبة للنساء الحوامل واللاتي يقمن بالرضاعة الطبيعية، وكذا فهو مفيد من أجل نمو الجسم.

وبالنسبة للبالغين، فإن نقص فيتامين دي من الممكن أن يتسبب في الإصابة بلين العظام، وهو عبارة عن لين يصيب العظام ويسبب الألم، ومن الممكن أن يؤدي إلى كسور جزئية أو كلية.

وقد قام باحثون بالجامعة الأمريكية في بيروت مؤخرًا بنشر ورقة بحثية عملت على فحص عشرات الدراسات التي جرت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين عامي 2012 و2017، وكشفت الدراسة عن وجود نسبة مفزعة من نقص فيتامين دي، وقد شملت الدراسة جميع المراحل العمرية.

وقام الباحثون بتحديد ثلاثة عوامل تؤدي إلى تعريض الإنسان لخطر الإصابة بنقص فيتامين دي، الأول هو أن النساء أكثر عُرضة للإصابة بالمرض، والثاني هو زيادة الوزن، والثالث هو قيام النساء بتغطية أجسادهن لاعتبارات ثقافية أو دينية.

كيف تتحول أشعة الشمس إلى فيتامين دي؟

فيتامين دي يتحول من خلال الكبد إلى مادة كيميائية يُطلق عليها هيدروكسي فيتامين دي 25، وحجم تلك المادة الكيميائية في الدم يتم قياسه بالنانو جرام لكل ملليلتر، وهو ما يساعد الأطباء على تحديد ما إذا كان الشخص يعاني من نقص فيتامين دي.

وإذا ما كان حجم تلك المادة أقل من 20 نانو جرام لكل ملليلتر، فهو يعتبر قليل للغاية. وقد قامت الجامعة الأمريكية في بيروت العام الماضي بمراجعة 41 دراسة من الدراسات الرصدية، ونُشرت تلك الدراسات في مجلة تقارير العظام  journal Bone Reports، وقد كشفت عن انتشار نقص فيتامين دي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتراوح نسبة النقص بين 12% و 96% بين الأطفال والبالغين، وبين 54% إلى 90% بين النساء الحوامل، وبين 44% إلى 96% بين جميع البالغين.

وقد صدرت قبل ذلك أبحاث بالتركيز على حجم تلك المشكلة، والضغوط الثقافية والدينية التي تجعل الأمور أسوأ بالنسبة للنساء من المواطنات التي يعشن في المنطقة.

وقد جرت دراسة في المملكة العربية السعودية خلال العام 2015، شملت 2225 طالبًا وطالبة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وكشفت عن أن 20% من الذكور الذين شملتهم الدراسة وعددهم 1187 طالبًا، يعانون من أن نسبة فيتامين دي في الدم تبلغ 10 نانو جرام لكل ملليلتر، وهي اقل من نصف النسبة المقترحة من قِبل الهيئات الطبية الدولية.

أما بالنسبة للضغوط التي تتعرض لها النساء لأجل تغطية أجسادهن، فقد باتت أسوأ بالنسبة للفتيات الصغار: فقد تبيّن أن 50% من الفتيات اللاتي خضعن للدراسة وعددهن 1038 يعانين من نقص فيتامين دي بشكل متماثل.

وقد شهدت المنطقة دراسات أخرى كشفت عن نتائج مشابهة أو ربما أكثر سوءًا، فقد جرت دراسة في الإمارات العربية المتحدة في العام 2015، شملت 293 فتاة يدرسن بمدارس حكومية بإمارة العين وتتراوح أعمارهن بين 11 و18 عامًا، وكشفت الدراسة عن أن ما يقرب من 80% من الفتيات لدى كل منهن أقل من 11 نانو جرام من فيتامين دي لكل ملليلتر من الدم.

وتلك القصة تعد متكررة على مستوى المنطقة، وفي العام 2016 اكتشف الباحثون في الكويت أن 83% من 1000 من البالغين خضعوا للفحص، تقل نسبة فيتامين دي لديهم عن 20 نانو جرام لكل ملليلتر من الدم.

وكشفت دراسة أخرى جرت في الأردن عن أن 20% من الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد يعانون من نقص فيتامين دي.

وعلى الرغم من وضوح المشكلة، إلا أن عدد قليل جدًا هو من يتمتع بكم كافِ من أشعة الشمس، فهل يقتصر الحل على قضاء وقت طويل خارج المنزل، في دول تعاني من شدة درجات الحرارة وقوة أشعة الشمس؟.

كما ان هناك 13 فيتامين  ضروري من أجل صحة الإنسان الجسمانية والعقلية الا ان فيتامين دي يعد من أصعب الفيتامينات التي يمكن اكتسابها عبر النظام الغذائي، ويمكن لنا أن نجد فيتامين دي في بعض الأطعمة، بما فيها السمك المقلي واللحوم الحمراء والكبدة وصفار البيض، واللحوم والحبوب التي تتمتع بصفة استثنائية في مجال الوقاية، الا انه يجب استهلاك كميات هائلة من تلك الأطعمة من أجل الحصول على فيتامين دي بنسبة مماثلة لتلك التي نحصل عليها من أشعة الشمس، لكن هناك قيود على الأشخاص النباتيين في هذا الإطار.

ما هو مقدار الشمس الذي نحتاجه؟

إن الإجابة على هذا السؤال هي مسألة معقدة، تعتمد على قرب المكان الذي نعيش فيه من خط الاستواء، كما تعتمد على لون الجلد، فلون الجلد الفاتح يعمل على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية بشكل أسرع.

لكن على سبيل المثال، فقد شهدت المنطقة الشمالية من المملكة المتحدة دراسة جرت في مدينة مانشستر وشملت 120 شخصًا من القوقازيين ذوي البشرة البيضاء، وكشفت الدراسة أن تعريض 35% من جلد الإنسان – وهو ما يعادل تعرضك للشمس حال ارتداء شورت وقميص – لمدة 13 دقيقة لمدة 3 مرات أسبوعيًا، يجعل الإنسان قادرًا على الحصول على كمية كافية من فيتامين دي طوال أشهُر الصيف.

وهذا يعني بالتالي أن التعرُض لأشعة الشمس بشكل مماثل في الشرق الأوسط، سيكون كافيًا للغاية من أجل توليد كمية مناسبة من فيتامين دي – على الرغم من أنه خلال الشهور الأكثر حرارة فإنه يجب تفادي التعرُض لأشعة الشمس خلال الفترة من العاشرة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا، لأن تلك العملية لها أضرار تصيب الجلد.

ولا يجب عليك أن تصدق أنه من الممكن الحصول على الجرعة اليومية عبر الجلوس إلى جوار النافذة في حجرة مكيفة الهواء، فالأشعة فوق البنفسجية ذات الأطوال الموجية الطويلة نسبيًا، لا تستطيع النفاذ من الزجاج على العكس من الأشعة فوق البنفسجية العادية.

المكملات الخاصة بفيتامين دي

بالنسبة للكثير من الناس، وبسبب مخاوف ثقافية أو مخاوف مبررة من الإصابة بسرطان الجلد، فإن قضاء وقت طويل خارج المنزل في ظل أشعة الشمس يعد خيارًا غير جذاب، وبالنسبة لهؤلاء فإن الحل يكمن في المكملات، التي يمكن العثور عليها بسهولة في المتاجر، لكن ما هي النسبة التي يمكن للشخص تناولها؟.

وعلى الرغم من استحالة توليد كمية هائلة من فيتامين دي بالاعتماد على الطبيعة، فإنه من السهل استهلاك كميات هائلة من المكملات، وفي بعض الأحيان يأمر الأطباء بتناول كميات هائلة من فيتامين دي لعلاج حالات النقص الشديد، لكن بعد مراجعة شاملة استمرت لخمس سنوات، فقد خلصت لجنة من الخبراء تابعة لحكومة المملكة المتحدة خلال العام 2016 إلى أنه في غياب كمية كافية من أشعة الشمس؛ والتي تتوفر في المملكة المتحدة فقط من إبريل إلى نهاية سبتمبر، فإن كل شخص من الصغار أو البالغين يجب أن يحصل على مكملات من فيتامين دي تبلغ 10 ميكرو جرام يوميًا.

وتلك النسبة توافقت عليها جميع المصادر الدولية، بضعة ميكروجرامات من المكملات الغذائية.

وهل يمكن لك الحصول على الكثير من الفيتامين دي؟، بالطبع نعم، لكنك ستفقد أموالك فضلًا عن صحتك إذا ما تناولت كمية أكثر بكثير من الموصى بتناولها من فيتامين دي يوميًا، وهي من 10 إلى 15 ميكروجرام.

إن تناول كمية زائدة عن الحد من فيتامين دي يؤدي إلى الإصابة بما يسمى فرط الفيتامين دي، وهو يسفر عن زيادة نسبة الكالسيوم في الدم، وهو ما يؤدي بدوره إلى مشكلات تتعلق بالغثيان وألم العظام وحصوات الكلى، لكن كي تصل إلى تلك المرحلة من التسمم فهذا يعني أنك تناولت أكثر من 1500 ميكروجرام من فيتامين دي يوميًا، وهي قيمة أكثر مئات المرات من النسبة الموصى بها.

 

 

Jonathan Gornall

جوناثان جورنال

جوناثان جورنال، صحافي بريطاني مستقل، عاش وعمل في الشرق الأوسط، ويقيم الآن في المملكة المتحدة.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}