اليقظةمعلم اليوجا الجيد يحتاج إلى أكثر من 200 ساعة من التدريب

كل شهر تشهد دبي – وعلى نحو متزايد أبو ظبي دروسًا يتلقاها طلاب اليوجا المتحمسين، الذين يدرسون ويتدربون كي يصبحوا من معلمي اليوجا، لكن كم عدد المعلمين الذين تحتاجهم اليوجا؟، وما هو كم التدريب الكافي؟. قد بدا البحث عن إجابة لهذا التساؤل في الولايات المتحدة الامريكية، حيث ظهرت صحيفة نيويورك تايمز بعنوان يتحدث عن كيفية قيام سلسلة ضخمة من مراكز اليوجا بدفع خريجي البرامج التي تنظمها تلك المراكز كي يتساءلوا: هل يجب على كل مواطن...
Melanie Swan ميلاني سوانيوليو 30, 20194 min
View this article in English
Nea Ferrier

كل شهر تشهد دبي – وعلى نحو متزايد أبو ظبي دروسًا يتلقاها طلاب اليوجا المتحمسين، الذين يدرسون ويتدربون كي يصبحوا من معلمي اليوجا، لكن كم عدد المعلمين الذين تحتاجهم اليوجا؟، وما هو كم التدريب الكافي؟.

قد بدا البحث عن إجابة لهذا التساؤل في الولايات المتحدة الامريكية، حيث ظهرت صحيفة نيويورك تايمز بعنوان يتحدث عن كيفية قيام سلسلة ضخمة من مراكز اليوجا بدفع خريجي البرامج التي تنظمها تلك المراكز كي يتساءلوا: هل يجب على كل مواطن أمريكي أن يصبح معلمًا لليوجا؟

وفي الماضي كان الناس يحتاجون إلى سنوات طويلة كي يصبحوا من معلمي اليوجا، وتلك العملية لا زالت مستمرة بالنسبة لبعض الحالات، وبالنسبة ليوجا “إينجار” وهو نوع من اليوجا يقوم بالتركيز على التفاصيل والدقة والانضباط فإن الأمر يحتاج إلى 3 سنوات من التدريب فقط كي يصبح مؤهلًا للمستوى الأول من برامج تدريب اليوجا التي يخضع لها معلمي المستقبل، وهي العملية التي تحتاج إلى عامين إضافيين كي يتم البرنامج بنجاح.

وعلى أي حال، فيما يخص أنواع اليوجا التقليدية، فقد أصبح تدريس اليوجا صناعة تتخطى قيمتها ملايين الدولارات، وهؤلاء الذين يبحثون عن أوراق الاعتماد كي يصبحوا من معلمي اليوجا ما عليهم سوى ان يمتلكوا الإرادة، والتفرُغ لمدة 200 ساعة، وبضعة آلاف الدولارات.

لكن ليست جميع برامج تدريب معلمي اليوجا تشبه بعضها البعض، والكثير من تلك البرامج يقوم عليها معلمي يوجا لديهم تاريخ قصير قضوه أثناء التدريس لأنفسهم، وهؤلاء المعلمين يسمحون للطلاب قليلًا – هذا إن سمحوا من الأساس – برؤيتهم أثناء ممارسة تدريبات اليوجا بأنفسهم، والعديد من مراكز التدريب تلك تعاني من سوء التنظيم.

وبينما كان على المعلمين في السابق السفر إلى الخارج من أجل الحصول على تدريبات اليوجا؛ ومع انتشار المراكز، فقد بدأت دورات اليوجا في الازدياد على مستوى الإمارات العربية المتحدة منذ عامين، وخلال العام الماضي فُتِح الباب على مصراعيه مما أسفر عن موقف مشابه لما شهده الغرب.

وفي دبي هناك العديد من الدورات التدريبية التي تتوفر كل شهر في مركز أو آخر؛ وغالبًا ما تكون هناك خيارات عديدة مثل “فينياسا” و”هاثا”، أو يحتاج الأمر إلى الدمج بين عدة أساليب وهذا يتطلب من 50 إلى 200 ساعة من التدريب كي يصبح الشخص مؤهلًا.

وفي الماضي؛ حين كانت الخيارات قليلة والمعايير أكثر صرامة، كان يجب على الطالب اجتياز عدد محدد من سنوات التدريب لدخول مجال التدريس، فضلًا عن ادارج اسمه في دليل المعلمين، والآن يمكن القيام بتلك العملية عبر شبكة الإنترنت، وهذا يعني أن الشخص من الممكن أن يصبح معلم يوجا خلال شهر واحد وبغضّ النظر عن خلفية هذا الشخص.

والأمر برمته يتعلق بسيدة مثل “نيا فيرير” مالكة مركز “نيلايا هاوس” في دبي، وقد ظلت طيلة 10 سنوات تمارس تدريس اليوجا، كما قضت الأعوام الأربعة عشرة الماضية في تدريبات اليوجا بشكل يومي تحت رعاية “شارث جويس” بولاية ميسور في الهند.

وتقول “نيا فيرير” إن العديد من المعلمين الجدد لا يدركون حقيقة أن هناك مسؤولية كبيرة تُلقى على عاتق معلم اليوجا، وذلك فيما يتعلّق بالصحة الجسمانية والمعنوية للطلاب.

وتضيف إن “هناك عناصر تعُد بمثابة مفتاح تلك العملية، منها البراعة في الإدارة والوقاية من الإصابة والعناية بالطلاب، وأن المعلم غير المؤهل من الممكن أن يقوم بإعطاء التعليمات بطريقة تتسبب في أذى جسماني أو نفسي، وأن الطلاب من الممكن أن يكونوا سريعي التأثر بالنقد، كما أنهم قد يكونوا من المتدربين المبتدئين، وأنهم يثقون في المعلمين ومن ثم يفشلون في الاستفسار عن المعلومات المقدمة إليهم، ويظل الحال هكذا حتى نفاذ الوقت وضياع الفرصة”.

وتشير “نيا فيرير” إلى أن هناك مسألة تتعلق بفقدان التدريب الذي يجعل الشخص يغوص في أعماق وتفاصيل اليوجا، مثل طريقة “آشرام” المستخدمة في الهند والتي تسمح للطلاب بالحصول على المعرفة بشكل عميق، وأن يقوموا بممارسة التدريب دون الحاجة لأن يصبحوا معلمين.

و”فيرير” التي بدأت اليوجا من خلال قضاء عدة سنوات كمعاون لمعلمها؛ اقترحت ممارسة التدريب العميق بحيث يصبح ممرًا متماسكًا للحصول على الخبرة، وبحيث يمكن اعتبار مدة تدريب المعلمين التي تبلُغ 200 ساعة بمثابة “نقطة البداية”، والآن هي تدرك الحاجة لممارسة تلك العملية بشكل سريع.

وتضيف “نيا فيرير” إن نتائج تدريبات اليوجا من الممكن أن تظهر سريعًا، وبالنسبة لبعض الأشخاص فإن المسألة تتعلق بالحماس الذي يعتريهم قي البداية، ويدفعهم إلى المشاركة في التدريب.

أما “جولي مارتن” مؤسِسة مركز “Brahmani” لليوجا وهي زائر سنوي لمدينة دبي؛ فقد نشأت داخل عائلة تؤمن بفلسفة “فيدانتا” وظلت تتعلم تلك الفلسفة طيلة 20 عامًا.

وقد شعرت “مارتن” بالحزن بسبب كثرة العروض الخاصة بتدريب المعلمين، والتي يستمر كل منها 200 ساعة، وتتكلف حوالي عشرة آلاف درهم، وقد صادفت “مارتن” بعض البرامج في دبي التي توفر شهادات للمتدرب بعد خوض 50 ساعة فقط من التدريب.

وعلى العكس فإن المستوى المتوسط من التدريب الذي تقوم هي بتوفيره يبلُغ على الأقل 300 ساعة، ويستهدف المعلمين الذين أكملوا 200 ساعة من التدريب ويريدون المزيد.

وتقول “مارتن” إن “المعلمين العاديين الذين تراهم على مستوى العالم؛ والذين حصلوا على شهادات بعد اجتياز فترة 200 ساعة من التدريب؛ قاموا بخوض شهور أو حتى أيام من التدريبات بأنفسهم سابقًا، والأسوأ من ذلك، فبعضهم لم يحصل على تدريب من الأساس، وهذا ينعكس على رياضة اليوجا بالسلب حيث تصبح ضعيفة وقليلة الفاعلية”.

وهي تعتقد أيضًا أنه بدلًا من تدريب المعلمين؛ يجب على تلك المراكز توفير دورات تسمح للطلاب بتعميق المعرفة والتدريب الخاص بهم، ويمكن لتلك التدريبات أن ترتقي بالمتدربين عبر وضع هدف على المدى الطويل يتمثل في تدريب المعلمين الذين يثقون في فائدة عملية التدريس.

وتلك الطريقة نجحت في توفير أوراق الاعتماد للمعلمين الكبار في دبي، ومنهم “لورا ويستون” وهي أمريكية المولد.

وتقول لورا: “من المفيد جدًا أن يخبر المعلم الطلاب بأن لديهم الاستعداد، هذا ما حدث معي شخصيًا، فقد حظيت بالتشجيع كي أتقدم، لذا فإنني أحاول فعل الشيء ذاته مع طلابي”.

وتضيف: “والآن فإن الناس يحاولون فعل ذلك بشكل سريع، وهُم في عجلة من أمرهم، كما أنهم في حاجة للتراجع خطوة للخلف، والاستمرار في التدريب، وحينما تأتي الفرصة سيكون هؤلاء على استعداد لها”.

ويثور التساؤل: ما الذي يجب على معلم اليوجا المستقبلي أن يقوم به؟، حيث تُلقى المسئولية كاملة على عاتق المعلمين والمراكز التي تقوم بتوفير الدورات لهم، وإلى جانب التدريبات العميقة تنصح “فيرير” الطلاب بالبحث عن المدربين، والعثور على المعتمدين منهم والذين يملكون الخبرة، قبل التعاقد مع أي معلم منهم.

والاختيار الأمثل سيكون الشخص الذي يتمتع بعشرات السنوات من الخبرة المثبتة، وبالنسبة للطلاب يتعين عليهم البدء في اكتساب هذا النوع من الخبرة أيضًا.

وتقول فيرير :”إنه أمر إيجابي أن يكون لدى الناس رغبة في دراسة اليوجا، لكن صناعة اليوجا يجب أن توفر الفرص لما هو أكثر من تدريب المعلمين، ولا يوجد هناك سبيل آخر”.

ويجب على الأشخاص الحذر: وحتى الحصول على ختم من اتحاد اليوجا، وهي منظمة أمريكية تدريباتها معتمدة على المستوى الدولي؛ فإن هذا لا يعني أن التدريس يتمتع بالجودة والتنظيم الجيد.

“واتحاد اليوجا يقوم بإصدار أوراق اعتماد وليس شهادات”، وقد تم التصديق على تلك المنظمة الأمريكية بعد مراجعتها من قبل منظمة livehealthy.ae.، والتي تدعم مجموعة من المدارس تعطي شهادات حقيقية للمعلمين.

وتصف تلك المنظمة دورها بأنه يتمثل في توفير الدعم والمساندة لمدارس اليوجا ومعلميها، كما أنها تقر بأن جزء كبير من عالم اليوجا ينتظر المزيد من تلك المنظمة.

ويقول المتحدث باسم المنظمة: “نحن ندرك أن بعضًا من جمهور مجتمع اليوجا قد أعرب عن خيبة أمله من منظمة اليوجا الأمريكية على مدار السنين، وقد وجد فريق الإدارة في المنظمة الأمريكية أن تلك الشكاوى من المستحيل تجاهلها، وبدأت المنظمة واستمرت في النظر نحو الداخل، وبدأت في إعادة النظر في طريقة التفكير التي اتخذتها أسلوبًا في السابق والممارسات التي أدّت إلى تعاظُم التحديات.

وقد أخبرت المنظمة الأمريكية منظمة livehealthy.ae. إنها تنظر بعين الفحص لمسألة المؤهلات التي توفرها برامج تدريب المعلمين، وأن هناك تحقيقات داخلية استمرت طيلة 18 شهرًا في هذا الإطار، أُطلِق عليه “مشروع مراجعة المعايير”، وهو المشروع الذي بات على وشك الاكتمال.

وعلى أي حال؛ فإن المنظمة الأمريكية في النهاية ألقت بمسؤولية التدريب الجيد على المدارس ومراكز تدريب المعلمين.

وأضافت المنظمة إنها تعمل من أجل التحقُق من أن جميع التدريبات تتم وفقا للمذكور بالمنهج الدراسي من أجل إعداد المعلمين على أعلى مستوى لتدريس اليوجا في بيئة آمنة.

أما “جولي مارتن” فهي واحدة من المعلمات الكبار التي لم تكلف نفسها عناء البحث عن الانتماء للمنظمة الأمريكية.

وقالت مارتن: “إن تلك المنظمة ببساطة تلعب دور المرشد خلال الرحلة التي يقوم بها الشخص داخل عالم اليوجا”.

ومن وجهة نظر “مارتن” فإن المنظمة قد أسهمت في الآثار الضارة التي أصابت عالم التدريس.

وأضافت مارتن: “بالإضافة إلى ذلك، من المحزن أن يكون هناك غياب للمحاسبة، وهذا يعني أنه بإمكانك إلحاق أي شخص بالدورات التي تقوم أنت بتنظيمها، دون أن يملك هذا الشخص أية خبرات في مجال اليوجا، وهذا يعُد أمرًا خطيرًا، وقد بات عدد المعلمين السيئين أكثر من هؤلاء الجيدين”.

Melanie Swan

ميلاني سوان

تمارس "ميلاني" اليوغا منذ 11 عامًا، وتعمل في التدريس منذ ست سنوات تقريبًا. بدأت "ميلاني" في ممارسة اليوغا في وقت كان فيه مستوى الموازنة بين الحياة والعمل في أدنى مستوياته، حيث الحياة الصاخبة في لندن، والعمل في الصحف الوطنية. وتعمل "ميلاني" مدربة في منتجع "فيرمونت ذا بالم، زين" في مدينة دبي للإعلام.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}