اليقظةلماذا يذهب الناس إلى تلّقي العلاج في دبي؟

ريم شاهين متخصصة في علاج الأمرض النفسية لدى إحدى المنظمات التي تساعد اللاجئين من جميع أنحاء إفريقيا، بالتزامن مع حصولها على درجة جامعية من الجامعة الأمريكية في القاهرة. تقول ريم “رأيت كل شيء هناك، بدءً من حالات الاغتصاب، وصولًا إلى رؤية أسر اللاجئين وأطفالهم يُقتلون أمام أعينهم، لقد كانت صدمة كبيرة”. “وقد استغرق الأمر منّي بعض الوقت حتى أنسى ذلك كله”. في حين أن علاج هؤلاء اللاجئين يقتضي الكثير من الإجراءات والوقت، إلا أن ذلك...
Ann Marie McQueen آن ماري ماكويننوفمبر 24, 20191 min
View this article in English
therapy in dubaiShutterstock

ريم شاهين متخصصة في علاج الأمرض النفسية لدى إحدى المنظمات التي تساعد اللاجئين من جميع أنحاء إفريقيا، بالتزامن مع حصولها على درجة جامعية من الجامعة الأمريكية في القاهرة. تقول ريم “رأيت كل شيء هناك، بدءً من حالات الاغتصاب، وصولًا إلى رؤية أسر اللاجئين وأطفالهم يُقتلون أمام أعينهم، لقد كانت صدمة كبيرة”. “وقد استغرق الأمر منّي بعض الوقت حتى أنسى ذلك كله”. في حين أن علاج هؤلاء اللاجئين يقتضي الكثير من الإجراءات والوقت، إلا أن ذلك رسّخ في ريم إحساسًا عميقًا بالإلهام. إذ تضيف “الأمر في غاية المرونة؛ إنه يمنَح الإيمانَ بقدرتنا كبشر على التعافي والمضي قُدما وبناء حياة جديدة”.

 

ذهبت ريم للحصول على درجة الماجستير في جامعة نيويورك، والتدرّب في مركز دراسة مرض فقدان الشهية والشره، وهي الآن استشارية أمراض نفسية، وقد أسست هذا العام مركز Be Psychology Center في أبراج بحيرات الجميرا، وتهتم بمساعدة العملاء على فهم كيف أن تجاربهم هي التي تنضح واقعهم، كما تهتم بالنظر في بث مزيد من السلام الداخلي والنمو العاطفي. على الرغم من أن أولئك الذين يبحثون عن العلاج يتعرضون لمجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية، فنحن أشبه بأكثر من ذلك بعدة طرق – بغض النظر عن موطننا. تشير ريم هنا إلى ستة من الصراعات الشائعة التي تراها في عملها.

 

 

الشعور بالذنب

يبدو جليًا أن هناك عالماً من البُعد العاطفي بين الذين مرّوا بأسوأ ما في البشرية والشخص العادي الذي يسعى للعلاج، لكن ليس عليك أن تكون لاجئًا لتخوض الصدمة، أو أن تقضي وقتًا عصيبًا في التعامل مع ما تلقي به الحياة في وجهك. تقول ريم “يشيع بين المرضى الشعور بالذنب عند مواجهة المزيد من المشكلات الشائعة، مع الشعور بما عانى منه الآخرون، وذلك لا يساعد في تقدّم العلاج.

 

وأضافت “سيخبرك المريض بنفسه بأنه ينبغي عليه التوقف عن الشكوى، وأن عليه تجاوزها، وأنه عليه أن يكون أفضل، فهناك من يعانون أسوأ من ذلك بكثير”. “وأنا أقول لهم دومًا، إنها ليست منافسة، بل إنها تجربة يمرّ بها وتؤثر فيه. هذا كل ما في الأمر، دون النظر إلى ماهية التجربة “.

 

الشعور بالخزي

يأتي المرضى إلى ريم بمجموعة متنوعة من المشاكل، لكن واحدة من أكثر المشاكل شيوعًا هي الشعور بالخزي.

إذا تقول ريم “الكل يكافح وهم يشعرون بالخزي، وهذا أمر طبيعي – وفقاً للدراسة. “إنها مشكلة صعبة حقًا”. وتتابع “يساعد العلاج المريض في تحديد شعوره بالخزي والعمل بناءّ على هذا الشعور، مهما كان سببه، من خلال تشجيعه على تسمية ما يخجل منه بالضبط بل والتعبير عنه.

“بمجرد أن يبدأ المريض في الحديث عن ذلك، فلم يعد قويًا كما كان، لأن هذا الشعور لا يزال موجودًا ويمكنه التحدث عنه”. “إنه لا يرى تغيّرًا في أي شيء. أنا لا أعالج المريض بطريقة مختلفة، وهذا له دوره أيضًا”.

 

التواصل

 

توجد مشكلة أخرى تعرضها ريم تواجه جميع الجنسيات والخلفيات هي المشاكل الخاصة بالتواصل، وهذا ينشأ من النشوء في أسرة لم تتعلم كيفية الحديث عن مشاعرها قط أو حتى التعبير عنها. تقول ريم “شهد الجميع بعض أنواع التفكّك والانعزال، إذ قيل لهم إما أنهم ليس من المفترض أن يشعروا بهذه الطريقة” أو “ليس من المفترض أن يكون لديهم هذا الشعور”…أو ” من الخطأ أن يكون لديهم بهذا الشعور”. واحدة من أكثر الطرق وضوحًا في حدوث ذلك هي حينما يتفاعل الآباء مع دموع أطفالهم وغضبهم بكلمات مثل “الأولاد لا يبكون” أو أن “الفتيات يتفننّ في محاكاة التراجيديا”…”فعندما تحاول تجنب ذلك، فأنت تطلب منهم ألا يشعروا… وكل شيء يبدأ من هنا”. لهذا السبب ليس على الآباء السماح لأطفالهم بالتحدث عن شعورهم وإظهار عواطفهم فحسب، بل يجب أن يتوخوا الصدق وأن يشاركوا ما يشعرون به ويمرّون به أيضًا”. وتتابع ريم “من الأهمية أن يتحدث الآباء عن هذا؛ عن شعورهم”. “أعتذر منك، لقد صرخت بوجهك اليوم، لكنني شعرت بالإحباط حيال سلوكك”، فأنت بذاك تشجّع هذا النوع من الحوار، المتمثل في اللهجة التعاطفية الودودة، بدلاً من الإحباط والخزي”.

 

تعاطي الكحوليات

 

وجدت ريم نفسها تغوص في عالم تعاطي الكحوليات في المدينة بعد انتقالها إلى دبي، حيث اكتشفت أن تناولها للكحوليات تزايد أربعة أضعاف، ولكنها تراجعت مرة أخرى. إذ تقول “أتّبع الكثير من القواعد حول تناول الكحوليات وكمية الشرب ووقته”. “أنا لا أتناول طعام الغداء”. يكون الناس عرضة لتعاطي الكحوليات عندما لا يكون لديهم منافذ صحية أخرى للتسلية والترفيه عن النفس…”يأتيني الكثير من العملاء الذين يعانون من ذلك”، “ولا أقول إنهم مدمنون على الكحوليات، بل إنهم يتعاطونها في منازلهم حتمًا، ولكنّهم يناضلون من أجل الاقلاع عنها”. وتتابع “في حين أن معظم حالات تعاطي الكحوليات ليس إدمانًا، “عندما يكون السُكْر بديلاً عن شيء دون كونه مجرد شراب عادي، وهو شيء اعتدنا فعله”، فذاك مشكلة في حد ذاته. وتقول إن هذا الإدراك شائع، خاصة بين المقيمين الذين يتكيفون مع حياتهم الجديدة. “لقد بلغوا هذه المرحلة، إنهم يعيشونها منذ بضع سنوات، ودومًا يكررون رفضهم له”. “هناك خطأ ما ويجب علينا الحد من هذا”.

 

القلق

 

يكثرُ الحديث عن تفاقم القلق، وترى ريم الناس دائمًا يواجهونه باستخدام العواطف المترابطة. لكنّها تقول إن هذا “المصطلح” يُستخدم باطراد في كثير من الأحيان، وتؤكّد أنّ أنواع التسميات هذه ليست مفيدة دائمًا. “لا يفهم الكثير من الناس حتى المصطلح والتعريف السريري”… “بل إنهم يستخدمونها لمجرد الاستخدام فقط. وبالتالي، لا أميل إلى التشخيص إلا للاطمئنان”. بدلاً من ذلك، عندما يأتي المريض ويقول إنه يعاني من الاكتئاب أو القلق، يبدأ في طرح الأسئلة.

“أنا لا أشخّص الحالات بتسميات معينة، ولا أقول للمريض ” أعتقد أنّك مكتئب”. فسيأتي ويقول “أعتقد أنني أعاني من القلق”، وأقول له “هل يمكن أن توضّح لي ذلك؟ ماذا يعني لك القلق؟ بل أنا مهتمة بماهية التجربة بالنسبة للفرد. فالتسمية ما هي إلا مجرد تسمية”.

 

العلاقات

 

آن ماري ماكوين

 

إليكم سبب ذهاب الناس إلى تلّقي العلاج في دبي

 

يواجه الكثيرون ممن يطلبون المساعدة مشاكل في علاقاتهم، باستثناء الاشخاص الذين يأتوا مع شركائهم لتلقي العلاج، فهناك مسألة واحدة فقط تهتم بها ريم في قولها “أنا أميل إلى البحث عن الأنماط”. “كل ما في الأمر هو أنه إذا كان المريض يشكو من شريكه، أحاول البحث عن النمط الذي يكرّر نفسه في علاقات أخرى، وفي معظم الأحيان يكون هذا النمط هو النمط المقصود، فستجد أن هناك علاقة مماثلة مع والديه أو في منزله، وبعد ذلك يكرّر النمط نفسه مرارًا”. وبالمثل مع الأصدقاء وفي العمل، وحتى في كيفية استجابة الفرد للعلاج. وتضيف ريم “على سبيل المثال، في الشخص الذي يواجه صعوبات في التعبير عن مشاعره إلى طبيبه المعالج أو لم يكُ غير راضٍ عن التعاطف في المقابل، سيكون لديه اتجاهات مماثلة في علاقاته الأخرى”. “أنت تجعله يرى الأمر ذلك”… وبذلك تنتقل به من” شريكي يعصّبني” إلى أن ينظر إلى الصورة الأكبر، بل وأن يحاول فهمها”.

 

 

 

 

 

 

Ann Marie McQueen

آن ماري ماكوين

آن ماري ماكوين، صحفية، تمتد خبرتها في العمل في أمريكا الشمالية والإمارات العربية المتحدة إلى "20" عامًا، وقضت الكثير من تلك المدة في العمل ككاتبة ومحررة وكاتبة عمود، وتركز في عملها على مجالات الصحة البدنية والعقلية.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}