Also Now in Arabic! متوفرة الآن بالعربيةView the Arabic Site

اليقظةكيف نجحت في استخدام عقلي لكبح جماح نفقاتي

حينما يتعلّق الأمر باتخاذ القرارات، فإننا نحب أن يسيطر التفكير العقلاني والمنطقي على ما نفعله. ولسوء الحظ، بالنسبة للغالبية منا فإن التفكير العقلاني بمثابة رجُل يجلس على قمة فيل، وهذا الفيل هو العاطفة، وهذا الرجُل الضئيل الذي يمثل قطعة صغيرة من عقلنا، يمكنه شد وجذب أذن الفيل (الذي تمثله العاطفة)، لكن هذا الفيل يتمتع بقوة هائلة، أكبر بكثير من هذا الرجُل الضئيل. والعواطف يمكن لها في الغالب أن تقوّض قدرتنا على اتخاذ القرارات الجيدة لنا،...
Zach Holz زاك هولزديسمبر 12, 20191 min
View this article in English
talk about moneyNathan Dumlao?Unsplas

حينما يتعلّق الأمر باتخاذ القرارات، فإننا نحب أن يسيطر التفكير العقلاني والمنطقي على ما نفعله.

ولسوء الحظ، بالنسبة للغالبية منا فإن التفكير العقلاني بمثابة رجُل يجلس على قمة فيل، وهذا الفيل هو العاطفة، وهذا الرجُل الضئيل الذي يمثل قطعة صغيرة من عقلنا، يمكنه شد وجذب أذن الفيل (الذي تمثله العاطفة)، لكن هذا الفيل يتمتع بقوة هائلة، أكبر بكثير من هذا الرجُل الضئيل.

والعواطف يمكن لها في الغالب أن تقوّض قدرتنا على اتخاذ القرارات الجيدة لنا، وتلك الحقيقة لا تنطبق على أي مجال أكثر من إنفاق الأموال.

والآن، فإنني أعترف بكل اريحية بأن بعض أنواع الإنفاق لا مفر منها، فانت تحتاج أن تأكل، وتحتاج إلى سكن، وتحتاج ملابس. لكن حتى بالنسبة لفئات “الاحتياجات”، فإن هناك صعوبة في تحديد “ماذا يجب عليك” أن تشتريه، فأنا أحتاج لتناول الطعام، لكنني لا أحتاج لتناول الاستاكوزا وشرائح اللحم في ذات الوجبة، وأنا أحتاج للسكن، لكنني لا أحتاج لشقة ذات غرفتي نوم في منطقة راقية بالمدينة، وأنا أحتاج للملابس، لكنني لا أحتاج شراء ملابس من جوتشي Gucci بقيمة 36 ألف درهم إماراتي.

وحينما تبدأ أنت في الاهتمام بهذا الأمر، ستجد أن احتياجك لشراء الأشياء هو مجرد عاطفة مثل أي عاطفة أخرى. وأحيانًا نشعر أن هناك عاطفة قوية للغاية، لا يمكن لنا أن نتجنب نداءها، الذي يعد جاذبًا لكنه خطير في ذات الوقت، لذا فنحن نسرع إلى محفظة النقود بسبب تلك الجاذبية، ويحدث هذا عندما ينجح الفيل (العاطفة) في السيطرة على الرجل الضئيل الجالس فوقه (المنطق). وكلنا ندرك بسهولة أن تلك الحالة تحدث حينما نستخدم عبارة “أنا أستحق ذلك”، أو حينما نرى إعلاناً تجاريًا صممه شخص بارع، أو حينما يقوم أكثر الأشخاص تأثيرًا علينا بطلب شيئًا ما، مما يجعلنا مضطرون لشراء هذا الشيء، حتى ولو لم نكن نعلم شيئًا عن تلك السلعة منذ 5 دقائق مضت.

وقد قمت مؤخرًا بعمل بعض الأبحاث حول مسألتي التأمل والتركيز الذهني الكامل، وكما فهمت فإن التركيز الذهني الكامل هو كوننا مدركين لمشاعرنا وأفكارنا والاشياء المحيطة بنا، وحين تقوم بممارسة عملية التأمل والتركيز الذهني الكامل، سيسمح لك ذلك أن تكون مدركًا للأفكار والمشاعر التي يتعرّض لها مخك، وكذا حين تكون لديك الرغبة في فحص تلك الأفكار والمشاعر عن قرب وبشكل حاسم.

ولو أنك شعرت بالغضب أو الحزن أو أي شعور بشكل خاص، يمكن أن تسأل نفسك ببساطة: لماذا تشعر أنت بهذا الشعور؟، وتلك النظرة الفاحصة الحساسة غالبًا ما تسلب القوة من العواطف، لأنك ترى الأمر من منظور غير عاطفي، لذا يمكنك حينها السيطرة على الأمور.

وعلى سبيل المثال، كنت ذات مرة في اجتماع وكنت أشعر بالإحباط، وقد توقفت لبرهة وسألت نفسي: لماذا أنا محبط؟، وفي البداية اعتقدت أن سبب إحباطي هو اعتيادي على تصنيف المسألة على هذا الأمر، لكنني لم أستطع إجراء عملية التصنيف تلك كوني في اجتماع، ثم فكرت في الأمر بصورة أكثر تركيزًا، وأدركت أنني كنت محبطًا لأن الحديث الذي دار في الاجتماع هو حديث مكرر، لذا فإن فقدان الوقت في تلك الموضوعات ما هو إلا إضاعة له. وقد كنت قادرًا على أن أسأل نفسي لو أن هناك شيئًا آخر من تلك المعلومات التي تم طرحها في الاجتماع يمكنني الاستفادة منه، وفي الواقع اكتشفت زاوية جديدة، يمكن من خلالها أن أضيف إلى تصنيفي، كون الإحباط قد تم القضاء عليه.

والرغبة في إنفاق الأموال ما هي إلا عاطفة أخرى، ونحن غالبًا ما نسمح لتلك العاطفة بالسيطرة علينا لنقوم بشراء ما تريده العاطفة (الفيل)، وحينها ما تأمرنا العاطفة بشرائه يكون مُحتمًا علينا اقتناؤه، والتركيز الذهني الكامل يمكن تطبيقه هنا كما يمكن تطبيقه على أي عاطفة، لذا يمكننا عدم الانصياع لرغبتنا في الشراء، مما يجعلنا نوفر أموالنا، ويجعلنا أقرب إلى تنفيذ أهدافنا المالية.

وفي يوم آخر كنت في زيارة لاحد محال الملابس المُفضّلة لديّ، وفي هذا اليوم كان الموسم بالنسبة لتلك المحال قد انطلق بالفعل، وكانت الأقمشة فاخرة للغاية، وكانت السراويل تبدو رائعة في أماكن العرض، لذا فإن فيل العاطفة زأر واندفع بلا توقُف، كان يجب عليّ شراء تلك المنتجات، على الرغم من أنني أمتلك زوجين من السراويل بذات اللون.

ولحُسن الحظ، فقد نجحت في تطبيق مبدأ التركيز الكامل للذهن، وقد فحصت تلك العاطفة بمزيد من العناية، وقد أردت تلك السراويل من أجل مناسبة خاصة قادمة، لأنني كنت قلقًا من عدم جذبي لانتباه الاخرين، وقد شعرت أن تلك السراويل ستجعلني محط اهتمام وهو ما أحتاجه، وبمجرد أن نجحت في فحص هذا الشعور بعناية، فقدت العاطفة فعاليتها، ولم يعُد لديّ شغف باقتناء تلك السراويل، وفكرت في عدة أساليب أخرى يمكنني من خلالها الاستحواذ على اهتمام الآخرين، دون أن أتكبد الكثير من الأموال. ولقد فحصت أيضًا عاطفة بحثي عن الاهتمام في المقام الأول، لذا فقد وضعت السراويل مكانها على الرف وقمت بمغادرة المتجر.

 

وأنا لا أعني أنه يجب عليك الامتناع نهائيًا عن شراء المنتجات، لكن المعلنين ومصممي المحال ماهرون جدًا في حرفتهم، وهُم بارعون في جعل فيل العاطفة الخاص بنا مفعم بالحيوية. والتركيز الكامل للذهن يسمح لنا باتخاذ القرارات المناسبة عبر تهدئة هذا الفيل، وأنا يمكنني أن أجعلك ثريًا، إذا ما أخذت من وقتك 10 ثوان فقط من أجل تحليل ما تشعر به وما تحتاجه بصورة مناسبة.

 

 

Zach Holz

زاك هولز

زاك هولز، مدرس للغة الإنجليزية، أمريكي الجنسية، ويعيش ويعمل في دبي. يكتب "زاك" عن الحرية المالية وغيرها من الأشياء السعيدة في مدونته "أسعد معلم".

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}