العائلةكيف تعمل الرياضة على تحسين حالة الرفاهية بين السجناء في دبي

العلاقة بين السجناء والرياضة تعُد بشكل بارز جزءًا من الثقافة العامة، خاصة في الأفلام مثل فيلم الفِناء الطويل للنجم آدم ساندلر وفيلم “لقد حصل على لعبة” للنجم دنزل واشنطن، وخلال الشهر الماضي بدأت محاكاة تلك العملية في دبي، حيث أعلنت شرطة دبي عن نيتها في طرح تجهيزات رياضية متطورة في مراكز الشرطة والسجون على مستوى الإمارات العربية المتحدة. وتلك المبادرة التي تم إطلاقها بالتعاون مع مجلس دبي الرياضي، جاءت عقب خطة تجريبية لمدة 6 أشهر...
Mark Lomas مارك لوماسمارس 26, 20201 min
View this article in English
Dubai prisoners footballShutterstock

العلاقة بين السجناء والرياضة تعُد بشكل بارز جزءًا من الثقافة العامة، خاصة في الأفلام مثل فيلم الفِناء الطويل للنجم آدم ساندلر وفيلم “لقد حصل على لعبة” للنجم دنزل واشنطن، وخلال الشهر الماضي بدأت محاكاة تلك العملية في دبي، حيث أعلنت شرطة دبي عن نيتها في طرح تجهيزات رياضية متطورة في مراكز الشرطة والسجون على مستوى الإمارات العربية المتحدة.

وتلك المبادرة التي تم إطلاقها بالتعاون مع مجلس دبي الرياضي، جاءت عقب خطة تجريبية لمدة 6 أشهر بقيادة العميد يوسف العديدي مدير مركز شرطة القصيص، وفي هذا المكان بدأت المبادرة بتوفير ممرات للمشي بالإضافة إلى مساحة يمكن للسجناء ممارسة كرة القدم وكرة السلة فيها، مما كان له أبلغ الأثر على سلوك السجناء.

ويقول العميد يوسف العديدي :”لقد رأينا بأعيننا أن تلك المساحة المخصصة للرياضة جعلت السجناء يفكرون بطريقة جديدة، وقبل ذلك كانت هناك بعض المشاجرات والمشادات التي تندلع بين السجناء، لكن الأمر الآن صار مختلفًا”.

“كان هناك اثنين من السجناء على وجه الخصوص، وعلى ما أتذكر، على خلاف دائم، لكن بعد ذلك اشتركا مع ذات الفريق في كرة القدم، وقد ربحا بعض المباريات ثم أصبحا بعد ذلك أصدقاء، لقد نجحنا في إنهاء المشاجرات والمشادات فيما بينهما”.

وقد باتت الرياضة بمثابة جزء لا يتجزأ من شرطة دبي خلال السنوات الأخيرة، حيث يقوم الضباط بممارسة التمارين ويلعبون دورًا بارزًا في إطار برنامج “تحدي دبي للياقة”، ويعود الفضل في هذا إلى اللواء عبدالله خليفة المري القائد العام لشرطة دبي، والواقع أن الرجل من هواة الرياضة بشكل خاص، وقد أسفرت الإسهامات التي قام بها منذ البداية عن توفير تجهيزات أفضل للعاملين، لكن تلك المبادرة امتدت اليوم لتشمل السجناء.

ويقول العميد يوسف العديدي :”يجب أن نصبح كأعضاء في جهاز الشرطة قدوة صالحة للمواطنين، يجب علينا أن نتمتع بصحة جيدة كرجال شرطة، ويجب أيضًا أن يتمتع السجناء بصحة جيدة، هذا أمر مهم للغاية”.

ويضيف العديدي :”النتيجة التي انعكست على السجون فاقت كل التوقعات”.

“يتمتع السجناء بالود فيما بينهم والصحة الجيدة، إن لديهم الكثير من وقت الفراغ وقبل ذلك كانوا ينامون لأوقات طويلة، والآن فقد باتوا يشغلون وقت فراغهم عبر ممارسة الرياضة وهذا أمر جيد”.

وكما تقول روزي ميك رئيس كلية الحقوق رويال هولواي بجامعة لندن فإن التغيُر في سلوك السجناء بات منفعة تطال الجميع والسبب هو البرامج الرياضية، وكمؤسِس لمنظمة “فرصة رياضية” وهي وكالة مستقلة للرياضة والعدالة خاضعة لحكومة المملكة المتحدة ومعنية بممارسة الرياضة في السجون، واكتشاف دور الأنشطة الجسمانية داخل السجون، فقد ساهمت ميك في الإشراف على التحول الهائل الذي شهدته سجون المملكة المتحدة فيما يتعلق بمسألة ممارسة الرياضة.

وتفسر ميك ذلك بقولها :”نحن نعلم أن الرياضة مفيدة بالنسبة للرفاهية النفسية والصحة الجسمانية، وهناك اعتراف متزايد بأهمية تلك العملية بالنسبة للسجون، ولقد شعرت بالسعادة بأن تلك العملية سيتم تطبيقها في دبي، إنها خطوة إيجابية للغاية”.

وتؤكد النظرية النفسية الاجتماعية على أنه إذا كان باستطاعتنا أن نوفر للناس هوية داخل جماعة ما بحيث يشعرون تجاهها بالانتماء؛ مثل فريق أو نشاط رياضي، فإن هذا سيؤدي إلى شعورهم بالمساواة حيث يجتمعون سويًا وتقل المشاحنات فيما بينهم، ونحن كبشر نحتاج للانتماء بطريقة أو بأخرى، ولو واتتنا الفرصة لتوفير الانتماء لهؤلاء الأشخاص فستكون استجابتهم لتلك العملية إيجابية للغاية.

“تعُد الرياضة بمثابة الوسيلة الأمثل لممارسة مهارات الحياة الأساسية الخاصة بالاتصال والتفاعل الإيجابي مع الزملاء، وإيجاد حل للنزاعات دون اللجوء للعنف، وهي تعُد أيضًا بمثابة منفذًا صحيًا للإحباط والسلوك العدواني، مما يساعد السجناء على ضبط مشاعرهم بصورة أفضل، ولهذا نحن نرى أن الرياضة يمكن أن تساهم في تقليل العنف داخل السجون وتحسين العلاقات بين السجناء”.

وبالإضافة إلى دورها في إعادة تأهيل السجناء من المنظور النفسي، فإن الرياضة توفر الخيارات العملية للسجناء عقب إطلاق سراحهم.

وتقول ميك :”تعُد الرياضة بمثابة أداة حيوية لإعادة التأهيل، وقد رأينا بأعيننا كيف يمكن للرياضة أن تدعم التعليم، خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين لا ينخرطون عادة في الأنشطة داخل الفصول الدراسية الموجودة بالسجون”.

“وسواء كان ذلك عبر النماذج الرياضية، أو ممارسة التعلُم داخل الجيم وتدعيم تعلُم الحساب والقراءة والكتابة، أو توفير المؤهلات الرياضية، فإن الرياضة تعمل على دفع الأشخاص للتعلم بطريقة جذابة، كما أنها تعُد بمثابة مسارًا هامًا للتوظيف بعد إطلاق سراح السجناء”.

وبالنسبة للعميد يوسف العديدي، فإن تطوير إمكانيات السجناء يعُد أحد أهم أهداف المبادرة التي أطلقتها شرطة دبي، وبينما تعُد تلك المبادرة في مرحلة البداية فإنها تعُد بمثابة نقطة تحول هامة فيما يخص مستقبل السجناء.

ويضيف العميد العديدي :”بالنسبة للعديد من السجناء، فإن رؤيتهم للمستقبل كانت تتسم في السابق بحالة من التشاؤم، لكن الرياضة ساهمت في إضاءة الطريق بالنسبة لهم وجعلت لديهم هدف يريدون تحقيقه، ونحن نريد أن نرى مسألة التركيز على الرياضة في كل سجون دبي وربما على مستوى الإمارات العربية المتحدة أيضًا، ونحن نريد أن نستمر في البحث عن المنافع الرياضية الخاصة بإعادة تأهيل المجرمين، وذلك لأجل أن نصنع منهم أشخاص أسوياء عقب إطلاق سراحهم”.

 

Mark Lomas

مارك لوماس

مارك هو كاتب مقيم في دبي، وقضى فترة في أوكرانيا، وتربطه علاقة حب وود مع مشجعي كرة القدم في البصرة، وظهر في برنامج تلفزيوني واقعي عن الملاكمة في الإمارات العربية المتحدة – وكل هذا، سعيًا وراء قصة جيدة. أو على الأقل واقعة مسلية.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}