الصحةالعائلةاليقظةعندما يستنفد المعالجون طاقتهم

التعايش مع المعاناة من سمات المهن المعنية بعلاج المرضى. ومن المهارة أن نمتلك مشاعر التعاطف بدون أن تتحول إلى شفقة أو يطغى علينا الألم الذي نشاهده. ونحن في حاجة إلى التحلي بتلك المشاعر في حياتنا الشخصية، وعند مواجهة البيروقراطية، والسعي للرقي بتوقعاتنا المهنية. وبغض النظر عن مدى شغفنا بوظائفنا، فإننا جميعًا نخاطر باستنفاد طاقتنا بينما لا نزال بشرًا. إن استنفاد طاقتنا لا يعني نهاية حياتنا المهنية، وبدلاً من ذلك، قد يكون هذا الأمر دعوة للعمل...
Reema Baniabbasi Reema Baniabbasiأبريل 2, 20201 min
View this article in English
healerAllie Smith/Unsplash

التعايش مع المعاناة من سمات المهن المعنية بعلاج المرضى. ومن المهارة أن نمتلك مشاعر التعاطف بدون أن تتحول إلى شفقة أو يطغى علينا الألم الذي نشاهده. ونحن في حاجة إلى التحلي بتلك المشاعر في حياتنا الشخصية، وعند مواجهة البيروقراطية، والسعي للرقي بتوقعاتنا المهنية. وبغض النظر عن مدى شغفنا بوظائفنا، فإننا جميعًا نخاطر باستنفاد طاقتنا بينما لا نزال بشرًا. إن استنفاد طاقتنا لا يعني نهاية حياتنا المهنية، وبدلاً من ذلك، قد يكون هذا الأمر دعوة للعمل على تطوير الشخصية، وتغيير العلاقة مع الحياة المهنية.

وهناك ثلاث علامات نفسية تشير إلى أن العامل قد استنفد طاقته المهنية، وهي: الإرهاق والتعب العاطفي والصدمة غير المباشرة. وغالبًا ما تجتمع الثلاث علامات معًا، ولكن من الأهمية بمكان معرفة أوجه الاختلاف بينها للتوصل إلى حلول مجدية. وعلى نفس القدر من الأهمية يجب الالتفات جيدًا إلى الكلمات التي يستخدمها الأشخاص لوصف تجاربهم، حتى لو لم تكن مناسبة تمامًا لأي من تلك العلامات.

الصدمة غير المباشرة، هي حالة ناجمة عن ترجمة أفكارنا لمشاهد الصدمة. ويتعذر ضرب مثال على ذلك بسبب وجود بعض الأسئلة الوجودية مثل: “ما معنى الحياة إذا كانت هناك معاناة؟. ولماذا يعاني الناس الطيبون؟ “وبالرغم من عدم إشكالية الأسئلة الوجودية، إلا أن هناك اختلافًا بين القدرة على الاستمرار في الاهتمام بها للاستفادة منها، وبين صعوبة التركيز والتفاؤل بسببها.

التعب العاطفي، والمعروف أيضًا باسمه الأكثر وصمة بالصدمة الثانوية، هو استجابة أخرى لمشاهد الصدمة، ولكن ما يميزه أن الاستجابة تتخطى عالم الأفكار. إنها صدمة جسدية، وتشبه تقريبًا أعراض الاضطرابات النفسية التي تعقب الصدمات النفسية (PTSD).

وعلى عكس الاستجابتين النفسيتين السابقتين، فإن الإرهاق هو استجابة للضغوط المزمنة المرتبطة بالعمل غير المنظم، ولا يرتبط بالصدمة على وجه الخصوص. وتتسم جميع الأعمال بالإرهاق. وقد تتداخل بعض علامات الإرهاق مع التعب العاطفي، لكنها تميل إلى الظهور تدريجيًا بمرور الوقت وليس فجأة.

وليس بالضرورة أن تظهر تلك الاستجابات على كل من يتعايش مع التوتر أو يساعد الناس على التعافي. ولكن الأمر المؤكد والحقيقي أن ثم مخاطر قد تضر بالصحة العقلية للعامل ومن يخدمهم. لذا نحتاج كأفراد ومنظمات إلى اتخاذ إجراءات استباقية. ويقف “الشعور بالخزي” حاجزًا أمام المبادرة. إن النظرة الاجتماعية للأشخاص “المتخصصين” و”الخبراء” لا تدع للضعف مجالاً. ويتوقع المجتمع منا أن “نعلن عن” أنفسنا. وغالبًا ما يُقال بأنه كلما كان الشخص متحمسًا لعمله، فلن يصيبه الملل منه. وقد يخشى الموظفون فقدان وظائفهم إذا اعترفوا بمشاعرهم المتداخلة والمعقدة، وخاصة إذا كانت هناك ثقافة مكتبية تنافسية، وإذا كانت العلاقة بين العمل ورب العمل مبنية على انعدام الثقة.

وفيما يلي أمثلة على كيفية تجنب الإصابة بالإرهاق أو التعب العاطفي أو الصدمة غير المباشرة، لكنها تبقى أمثلة غير فعالة ما لم يوجد رب العمل والعلاقات الداعمة والتي لا تخجل من مشاعرنا.

وضع خطة للرعاية الذاتية، حتى ولو لمدة خمس دقائق يوميًا.

وضع طقوس للتأمل الذاتي من خلال كتابة اليوميات والفنون الإبداعية، والتسجيل الصوتي للأفكار والتأملات. وبغض النظر عن الأسلوب، فالمهم هو عدم تجاهل المشاعر الصعبة، أو الانغماس فيها. وبدلاً من ذلك، يمكن استخدام تلك المشاعر الصعبة كدعوات لمعرفة المزيد عن النفس وسبل تطويرها.

اطلب العلاج النفسي للتغلب على المشاعر بصوت عالٍ.

ابحث عن الأقران ممن لديهم استعداد للاجتماع بانتظام ليعبروا عن مشاعرهم الصعبة المتعلقة بالعمل. وناقش مع أصحاب العمل أهمية وضع اجتماعات لفرق العمل وخلالها تسير تلك المحادثات بصورة طبيعية.

ضع حدود ثابتة مثل أوقات اليوم التي لن تتحقق فيها من رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل.

قلل من الحديث عن العمل أثناء التجمعات الاجتماعية.

وعند الشعور باستنفاد الطاقة، فعلينا مؤقتًا إعادة تقييم عبء العمل والأدوار المنوطين بها، أو نحصل على إجازة للتركيز على الرعاية الذاتية، أو نهتم بمسيرتنا المهنية بطريقة مختلفة. وفي حالة اختيار الطريقة الأخيرة، فيجب التفكير في المهارات المكتسبة من تجارب الحياة والتي يمكن نقلها إلى مسارات مهنية أخرى.

 

Reema Baniabbasi

Reema Baniabbasi

Reema Baniabbasi is an Emirati US-trained counseling psychologist at The Psychiatry & Therapy Centre in Dubai Healthcare City. She is also a monthly columnist at Sail E-Magazine and an emerging poet with English works published in Proverse Hongkong, Art Ascent, and Snapdragon.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}