العائلةاللياقةشيخة القاسمي تسعى وراء حلم “الكروس فت” حتى إسبانيا

تعتبر شيخة القاسمي إحدى بطلات اللياقة البدنية النسائية لسنوات عديدة، وتتعاون مع عدة علامات تجارية مثل “ريد بول” و”لولوليمون” من أجل تشجيع الإماراتيين وغيرهم من المقيمين بالإمارات العربية المتحدة على ممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ أكبر. وحيث أنها صارت واحدة من أكثر الوجوه المحبوبة في مجال اللياقة البدنية بالإمارات، فقد جاء إعلانها في سبتمبر الماضي بأنها سوف تنتقل إلى إسبانيا كمفاجأة كبيرة لأصدقائها وأسرتها ومتابعيها على حدٍ سواء. تركت “شيخة” خلفها صالة “بلاتفورم” الرياضية الشهيرة للياقة...
Mark Lomas مارك لوماسنوفمبر 19, 20191 min
View this article in English
Shaika Al Qassemi CrossFitPhoto courtesy Shaikha Al Qassemi

تعتبر شيخة القاسمي إحدى بطلات اللياقة البدنية النسائية لسنوات عديدة، وتتعاون مع عدة علامات تجارية مثل “ريد بول” و”لولوليمون” من أجل تشجيع الإماراتيين وغيرهم من المقيمين بالإمارات العربية المتحدة على ممارسة التمارين الرياضية بشكلٍ أكبر.

وحيث أنها صارت واحدة من أكثر الوجوه المحبوبة في مجال اللياقة البدنية بالإمارات، فقد جاء إعلانها في سبتمبر الماضي بأنها سوف تنتقل إلى إسبانيا كمفاجأة كبيرة لأصدقائها وأسرتها ومتابعيها على حدٍ سواء.

تركت “شيخة” خلفها صالة “بلاتفورم” الرياضية الشهيرة للياقة البدنية المخصصة للسيدات فقط في حي ند الحمر، والتي افتتحتها في 2016، وغادرت الإمارات إلى جزيرة “مالوركا”، ساعيةً وراء طموحها الذي أجلته لسنوات طويلة؛ أي المشاركة في المنافسة بألعاب الكروس فت.

كان هذا القرار يؤرقها على مدار عدة أشهر؛ ولكن بعد سنوات من التركيز على تطوير مجتمع اللياقة البدنية على المستوى المحلي، آن الأوان أخيرًا لكي تعيد توجيه بوصلتها نحو أهدافها الشخصية.

تقول شيخة لموقع livehealthy.ae: “أتذكر أنني ألقيتُ كلمة في قمة (شيرو دبي)، التي عقدناها في صالة (بلاتفورم) في مايو الماضي، وتحدثتُ عن تمكين المرأة. إلا أنني، في قرارة نفسي، كنت أضحك من نفسي؛ فقد كنتُ أشجع الناس أن يعيشوا حياتهم، في حين أنني كنتُ في الواقع أعيق نفسي عن الاستمتاع بحياتي. جعلني ذلك أشعر بالضعف الشديد”.

تضيف شيخة: “منذ شهر يناير، ظللتُ أفكر في أن الوقت قد حان للرحيل، حتى اتخذتُ قراري النهائي في يونيو أثناء شهر رمضان. كنتُ ألتقي بمرشدة حياتية، وكانت بمثابة الوقود الذي دفعني إلى التحرك؛ فكأنها غاصت في أعماقي حتى وصلت إلى مكنوني وأخرجت هويتي الحقيقية إلى النور”.

وتتابع: “لقد ذكّرتني بأنني دائمًا ما كنت أشعر حين أتدرب وكأنني العنقاء، وكأنني أملك هذه القوة الأسطورية. ومع قدوم الصيف، شعرتُ بالحماسة تشتعل داخلي أكثر من أي وقت مضى، وتملّكني يقين متزايد بأنني لم أعد خائفة من تولي زمام الأمور بعد الآن”.

قد تكون الإمارات بلدًا يضم الكثير من الوافدين المقيمين، إلا أن حالات الهجرة للإماراتيين نادرة الحدوث، والأكثر ندرةً هو مغادرة امرأة إماراتية بمفردها للدولة.

توضح القاسمي ذلك بقولها: “أنتمي إلى خلفية ثقافية يتوقع فيها والداي أن أتصرف بشكل معين، تمامًا كما يتوقع مني الأصدقاء أو زملاء العمل أو الزوج المستقبلي أو في العلاقات، وأي شخص يكن. فقد قضيتُ حياتي أطلب الإذن على الدوام. لكنك، حين تفعل ذلك، تتخلى عن خيار الرفض. هذه المرة لم أخشَ شيئًا وقلتُ (لا). رتبت مكانًا للعمل، ومكانًا للتدريب، ومكانًا للعيش، ثم حجزتُ تذاكر الطائرة”.

وواصلت توضيحها: “أصابت الصدمة كثيرًا من أصدقائي. كانوا يسألونني (كيف يمكنكِ أن تسافري بمفردكِ وتعيشي بمفردكِ؟ ماذا عن والديكِ؟ وماذا عن أسرتكِ؟) ومن ثمّ اضطررتُ إلى الجلوس مع أمي وشرح موقفي لها؛ شرحتُ كم أنني أعشق المنافسة، وكم أرغب في الوصول إلى مسابقة ألعاب الكروس فت، وكم أشعر أنني غير قادرة على تحقيق ذلك من داخل الإمارات. أخبرتُها أنني اشتريتُ تذاكر الطائرة بالفعل، ولم يكن منها سوى أن أومأت برأسها. بعد ذلك، أخبرتُ أخي فقال لي (افعلي ما يشعركِ بالسعادة وحسب). إخوتي دائما ما يدعمونني”.

الضغوط والتوترات التي تتبع امتلاك صالة للألعاب الرياضية، بالإضافة إلى طلبات إجراء المقابلات الإعلامية المتزايدة داخل الدولة وخارجها، أخَّرت التدريب في قائمة اهتمامات شيخة. لذا فهي تأمل أن يعينها الانفصال التام عن الحياة في الإمارات على تحقيق طموحاتها السامية في اللياقة البدنية.

تشير شيخة: “هناك الكثير من الدوامات التي تسحبني في اتجاهات مختلفة، وذلك أدى إلى فقداني التركيز اللازم كي أنجح في المنافسة في ألعاب الكروس فت. لا أحد يمكنه تحقيق ذلك في بيئة لا يمكن السيطرة عليها”.

وتستكمل: “التدريب ممتع، لكن امتلاك صالة رياضية كان صعبًا عليّ للغاية، فهو يتطلب الكثير من أعمال الحسابات والمعاملات الورقية والتعامل مع البلدية وفنون الإدارة؛ كان يستنزف قوايَ ببساطة. أمضيتُ عشر سنوات من عمري في التنقل من الشارقة إلى دبي، الأمر الذي يحمل آثارًا سلبية تراكمية بحد ذاته؛ فأنا الآن على أتم الاستعداد للتخلي عن امتلاك سيارة!”

تسرد شيخة أفكارها: “أحتاج إلى ضبط مواعيد نومي وشكل طعامي ومواعيدي ككل. كل هذه الأمور تفلت من سيطرتي بينما أتواجد هنا. فممارسة الكروس فت كرياضة تختلف عن ممارستها كنمط حياة وحسب”.

يُعتبر نظام الكروس فت جزءًا من حياة شيخة منذ 2013؛ منذ عرّفتها إحدى صديقاتها عليه. وسرعان ما تلاشت الشكوك الأولية التي راودتها، ولم تبرح هذا النظام منذ ذلك الحين.

توضح شيخة: “حين بحثت ُعن للمرة الأولى عن الكروس فت على محرك البحث غوغل، كانت أولى النتائج التي ظهرت لي تدور حول (إصابة الظهر) و(إصابة الركبة). أظن أن الكثيرين يحملون هذا الانطباع الأولي ويقلقون بشأن هذه الرياضة. ثم رأيتُ بعدها صور الرياضيين المشهورين محترفي الكروس فت، من أمثال (كاميل لوبلانك بازينيه) و(آني ثوريسدوتير)، وحينها فكرتُ (يا للروعة، لهذا خلق الله لنا أكتافًا)”

وتضيف معبرةً عن مصدر حبها للرياضة: “حقًا أعشق تنوع هذا المجتمع. هناك مَن يمارسون هذه الرياضة في عمر السبعين وهناك مَن يمارسونها في الخامسة عشرة من عمرهم. لا يهم ماذا يكون أصلك العِرقي أو دينك، فالجميع يتشاركون هذا الشغف معًا. لا يوجد تدخل للسياسة أو الدراما؛ لا يوجد سوى الكروس فت”.

رغم أن شيخة سرعان ما لاقت ترحيبًا في مجتمع الكروس فت، إلا أن اجتياحها لممارسة الرياضة ذاتها لم يلقَ استحسانًا على الصعيد العالمي. لكن مواجهة النقد عبر الإنترنت أمر مألوف بشدة لبطلتنا الرياضية، لكونها مستخدمة نشطة لمنصات التواصل الإجتماعي ولديها أكثر من 26,000 متابع على الإنستغرام.

تبيِّن البطلة: “لن تكون مبالغةً مني حين أقول إنني أتعرض لذلك بشكل يومي. يقول الناس إن هذا (خاطئ) أو (مخزٍ) لأنني أنتمي إلى عائلة ذات شأن. ويقولون إن هذا مخزٍ لأنني امرأة عربية، ولأنه لا يجدر بي أن أرتدي ملابس بعينها وأتصرف بأسلوب بعينه. لكن ذلك يصدر ممَن يعانون قصورًا يعود إلى عوامل تخصهم وتسبب لهم الاضطراب. لكن بشكلٍ عام، إذا قال أحدهم تعليقًا مهينًا بحق، فعادةً ما أحذفه. إلا أنني سأتواصل مع المنتقدين وأشتبك معهم متى أمكنني ذلك. ذات مرة قال لي أحدهم (كيف ترفعين أوزانًا وأنتِ امرأة؟) فأجبته مازحةً (كيف لا ترفعها أنت وأنت رجل؟)”

لكنها توجه أنظارنا إلى الجانب المشرق، مشيرةً: “بشكلٍ عام، أتلقى تعليقات إيجابية أكثر من التعليقات السلبية. كذلك ستكون مبادرةً جيدة منا حين نعلم الآخرين شيئًا، فالكثيرين حول العالم ما زالوا يعتقدون أننا متخلفون للغاية. أظن أن ثمّة فكرة خاطئة من هذا القبيل حول ما يمكن للمرأة العربية تحقيقه وحدود قدراتها فيما يتعلق بالثقافة والتقاليد، وبالدين خصوصًا. أودّ تغيير هذا المفهوم الخاطئ”.

الآن، سوف يضطر متابعو شيخة على منصات التواصل الاجتماعي إلى متابعة حياتها من مكان أبعد، حيث توجِّه القاسمي ناظريها بثبات صوب هدفها النهائي، المتمثل في المنافسة في دورة ألعاب الكروس فت لعام 2021. في انتظارها جدول تدريبي شاق في “مالوركا”، لكنها على أهبة الاستعداد لمواجهة التحدي.

واختتمت الحديث بقولها: “لا أحد يدري أبدًا أين ترسو به سفن الحياة. حين كنت أصغر سنًا وددتً أن أكون محامية، واليوم أنا رياضية لاعبة للكروس فت. لا أعلم إن كنتُ سأبقى في إسبانيا لعام واحد أو لخمس أعوام، لكني أعلم أن هذا الاختيار صائب؛ فالتدريب والمنافسة أحب الأمور إلى قلبي”.

 

Mark Lomas

مارك لوماس

مارك هو كاتب مقيم في دبي، وقضى فترة في أوكرانيا، وتربطه علاقة حب وود مع مشجعي كرة القدم في البصرة، وظهر في برنامج تلفزيوني واقعي عن الملاكمة في الإمارات العربية المتحدة – وكل هذا، سعيًا وراء قصة جيدة. أو على الأقل واقعة مسلية.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}