الصحةالغذاءشعور الإنسان بعد الامتناع عن شرب المياه لمدة “72” ساعة

بسبب معاناتي من اضطراب الطعام في وقت سابق، فلا ينبغي لي أن أحاول الصيام عن الماء لمدة 72 ساعة. ورغم ذلك، تركز هذه التجربة على قوة العقل. إنها ليست إستراتيجية لفقدان الوزن. وأمتلك من الثقة ما يكفي لأعرف أنه لا توجد دوافع خفية. لقد مضى وقت طويل على انتهاء هذه العلاقة المعقدة بين جسدي والطعام. ربطت العديد من الدراسات الصيام عن الماء ببعض الفوائد الصحية المثيرة للإعجاب، ومنها انخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وأمراض...
Georgie Bradley جورجي برادليأبريل 1, 20201 min
View this article in English
Water fasting Kobu Agency:UnsplashKobu Agency/Unsplash

بسبب معاناتي من اضطراب الطعام في وقت سابق، فلا ينبغي لي أن أحاول الصيام عن الماء لمدة 72 ساعة. ورغم ذلك، تركز هذه التجربة على قوة العقل. إنها ليست إستراتيجية لفقدان الوزن. وأمتلك من الثقة ما يكفي لأعرف أنه لا توجد دوافع خفية. لقد مضى وقت طويل على انتهاء هذه العلاقة المعقدة بين جسدي والطعام.

ربطت العديد من الدراسات الصيام عن الماء ببعض الفوائد الصحية المثيرة للإعجاب، ومنها انخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وأمراض القلب والسكري. ومن المستحسن ألا يزيد الصيام عن الماء عن 72 ساعة؛ وما زاد على ذلك يتطلب عادةً موافقة طبية.

وفيما يلي سرد واقعي لرحلتي مع الماء فقط على مدار ثلاثة أيام,

اليوم الأول

وبعد تناول وليمة ضخمة على غرار العشاء الأخير في الليلة التي تسبق هذا اليوم، كرهت مشهد الطعام هذا اليوم. ولم أستطع تناول أي لقمة. وبدا الأمر وكأنه عذر أقبح من ذنب، لأنني لا أعاني من أي شيء. كما أنه يوم السبت، وهذا يعني أنني لست متواجداً في مكتبي.

قررت أن أذهب إلى شركة “إيكيا” للأثاث لشراء بعض الرفوف التي طال انتظارها لإكمال غرفة نومي. وبعد ساعتين، بدأ بطني يئن. وشربت أول زجاجة مياه واختفى الألم.

وفي وقت متأخر من بعد الظهيرة، من المتوقع أن أشعر بالجوع والعطش مرة أخرى. وصرفت نفسي عن منطقة المطبخ، وذهبت في نزهة على الأقدام. فأنا حريص على عدم المبالغة في الحفاظ على نشاطي وطاقتي.

وفي الساعة العاشرة “10” مساء، وبشكل استثنائي، يحل موعد النوم. حتى أنني نسيت الذهاب إلى النوم.

اليوم الثاني

أستيقظ في الساعة 6 صباحًا، وأشعر بالجوع، ولكن هذا لن يضعف عزيمتي. فأمامي يوم حافل لكتابة الاقتراحات وسأحضر بعض الاجتماعات.

وأقرأ لمدة 30 دقيقة في السرير، وبالكاد أستطيع أن أبقي عيناي مفتوحة. وأغفو لمدة ساعتين أخريين. ولم أفعل هذا قط – على الإطلاق. وبحلول الساعة التاسعة “9” صباحاً، أرتدي ملابسي وأخرج من باب غرفة النوم.

أعمل في الغالب من المنزل، وبالتالي فإنني أدرك باستمرار أن الطعام على بعد أمتار قليلة مني.

وفي الساعة 1 مساءً، أفتح باب الثلاجة دون تفكير، فقط للتنفيس عن شعوري بأنني أتناول الطعام فعلاً. إنني أدرك مدى تفكيرنا في الطعام، وأعلم أنه عندما نتوقف عن تناول الطعام مرات عدة في اليوم، فإننا نترك مساحة أكبر للتفكير.

وكان هذا اليوم أكثر أنتاجًا مقارنة بباقي أيام الأسبوع. وعادة ما أركن إلى الراحة لمدة ساعتين إضافيتين بعد وجبة الغداء.

إن الوقت المتأخر من بعد الظهيرة هو تدريبٌ للعقل على الصيام. فأذهب إلى اجتماع حيث هناك حفلة شاي كبيرة. وفي هذه اللحظة، كنت تجاوزت نقطة اللاعودة. فلا أشعر بالجوع، ولكن لأن الشاي موجود، فأشعر بأنني يجب تناوله. وأحدث نفسي حديثُا محفزًا، وأحثها على المواصلة حتى انتهاء الـ24 ساعة.

وفي المنزل، يفجر الماء ينابيع الجوع داخلي. فكلما توقفت عن النظر إلى الماء، توقف الجوع.

أعاني من صداع خفيف حول الصُدغ.

وخلدت إلى نومٍ هانئ.

اليوم الثالث

استيقظت وكان لدي استعداد لإفساد ما بدأت. إنه شعور من العدم. ولحسن الحظ، ينتظرني يوم زاخر بالاجتماعات لأشغل ذهني.

أعود إلى المنزل في منتصف النهار، وأخرج زجاجة مياه من الثلاجة، وأرى المعكرونة والكعك والتي مضى عليها في الثلاجة ثلاثة أيام. وأنظر إليها.

أنا أستسلم. أخرج كلا الطبقين، وأضرب بالشوكة في كل طبق. وأتناول قطعة من الكعكة، ثم قطعة من المعكرونة. لا يوجد تسلسل لهذا الهجوم. أتوقف بعد تناول ستة أفواه. أحاول السيطرة على نفسي. تتأرجح الغرفة. أجلس في هذه الدوامة وأشعر بعدم الراحة. لم أعد قادراً على التركيز على العمل.

بعد الصيام

وفي صباح اليوم التالي، لست جائعًا حتى الساعة 11 صباحًا، وعند هذه المرحلة، أتناول الشوفان والتوت المعتاد، ولا يمكنني سوى تناول كوب أقل من المعتاد. ومن الواضح أن معدتي تقلصت.

علمت أن اليوم الثاني كان الأكثر نشاطًا وتركيزًا لي منذ فترة. وبالنسبة لي، لم يكن الصيام عن الماء لأكثر من 48 ساعة أمرًا مفيدًا، إلا إذا كنت في عطلة عن العمل. وحينها، تتحول القوة العقلية المطلوبة للقيام بعمل ما بسرعة كبيرة إلى جوع. لكني أتخيل أن هذه التجربة ستسير بشكل جيد جدًا إذا كان كل ما عليك فعله هو الجلوس طوال اليوم لمشاهدة Netflix – طالما أنك أن المشاهد لا تتعلق بالطعام.

 

Georgie Bradley

جورجي برادلي

جورجي برادلي، محررة وصحفية بريطانية / يونانية مقيمة في دبي بعد نشأتها في البحرين. تكتب "جورجي" في صحف "الجارديان" البريطانية، و"ديلي التلغراف" البريطانية، وموقع "بازفيد"، ومدونة "هافينجتون بوست" البريطانية، ومجلة "Buro 24/7"، ومجلة "هاربرز بازار" العربية. ومؤخراً، كانت "جورجي" تشغل منصب نائبة رئيس تحرير مجلة "امارتس ومان"، ومن المرجح أن تجدها جالسة في المقعد بجانب الممر عندما تستقل الطائرة.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}