اليقظةالتأمل الموجه طريق للمبتدئين

لست خبيرًا في مجال التأمل، ولست معلمًا روحانيًا، ولم أركن يومًا إلى إحدى الصوامع الدينية، ولست عضوًا في إحدى الديانات الشرقية القائمة على التأمل، لكنني شخصًا عانيت من اضطراب النوم لأكثر من عقد، ولكن بعد المداومة على التأمل الموجه، علمت السبب فيما أصابني. أقضي يومي في عملي مدرسًا، حيث أدرس اللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الإعدادية. وأبدأ يومي مبكرًا، والعزيمة تغمرني. وأبدأ عملي بحلول الساعة 7 صباحًا، وهذا يعني أنني أستيقظ حوالى الساعة 6 صباحًا كل...
Zach Holz زاك هولزيناير 28, 20201 min
View this article in English
meditationShutterstock

لست خبيرًا في مجال التأمل، ولست معلمًا روحانيًا، ولم أركن يومًا إلى إحدى الصوامع الدينية، ولست عضوًا في إحدى الديانات الشرقية القائمة على التأمل، لكنني شخصًا عانيت من اضطراب النوم لأكثر من عقد، ولكن بعد المداومة على التأمل الموجه، علمت السبب فيما أصابني.

أقضي يومي في عملي مدرسًا، حيث أدرس اللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الإعدادية. وأبدأ يومي مبكرًا، والعزيمة تغمرني. وأبدأ عملي بحلول الساعة 7 صباحًا، وهذا يعني أنني أستيقظ حوالى الساعة 6 صباحًا كل يوم على مدار الأسبوع. و مازلت على هذا الحال منذ خمسة عشر “15” عامًا، لذلك أعرف مدى أهمية أن ينال المرء نومًا هنيئًا. كنت أعاني من مشكلة عدم القدرة مطلقًا على النوم حتى منتصف الليل أو في وقت لاحق، وكنت أتقلب في الفراش ولا يأخذني النوم إلا في ذلك الوقت. وكنت مع شرب الكافيين، لا أهتم بنظام التغذية، ولا ممارسة التمارين الرياضية. ولم أستطع تحديد سبب مشكلتي هذه.

وقبل بضعة أشهر، بدأت في ممارسة اليوغا، وبدأت ألاحظ الفوائد الجمة التي عادت على حالتي العقلية. فكنت هادئ الطبع، وأقل عرضة لتقلب المزاج أو فقدان أعصابي. لقد دفعتني ممارسة اليوغا إلى استكشاف المزيد عن تلك الرياضة، ويبدو أن التأمل هو الخطوة التالية بحسب المنطق.

لقد مارست بعض التمارين قصيرة المدة، من مجموعة تمارين مخصصة “لتصفية الذهن”، لكنني لم أحصل على النتيجة المطلوبة. وكانت أفكاري شديدة التشتت، حتى أنني لم أستطع كبحها. وتخيلت للحظة أن التأمل لا يناسبني. غير أن شخصيتي التي اكتسبتها كمدرسٍ للغة الإنجليزية والتي تحب التعلم، ما كان لها أن تدع الأمور تمضي هكذا. فقررت قراءة كتاب “الصحوة” لمؤلفه “سام هاريس”، ويتناول جزء كبيرٍ من الكتاب موضوعي التأمل واليقظة الذهنية، وبعدها أصبحت أنظر إلى هذين الموضعين نظرة مختلفة.

وقبل ذلك، كنت رافضًا لمسألة “اليقظة الذهنية”، وكانت بالنسبة لي مسألة “بلا معنى كظاهرة الهيبز”.” غير أن كتاب “هاريس” مكنني من التعرف أكثر وببساطة على هذه المسألة، والنظر إليها كوسيلة لتحليل أفكاري وعواطفي الخاصة، والسيطرة عليهما من خلال عملية التحليل هذه. وتطرق “هاريس” في كتابه عدة مرات إلى التأمل الموجه، مع الترويج أحيانًا إلى ممارسة أسلوب التأمل الخاص به، وكان يًطلق عليه أيضًا “الصحوة”. (وهو لفظ رائع للتعبير عن الهدف من الكتاب!).وبصفتي شخصًا مقتصد بطبيعة الحال (أو حريص بمعني آخر )، فلقد أحببت فكرة أن أمارس التأمل تحت إشراف شخص ما، لكنني لا أريد أن أدفع مقابل هذا الأمر، أو إلى أي شخص يوجهني بصفة شخصية – وذلك في البداية على الأقل. وقلت لنفسي، إذا كانت أرغب في المداومة على التأمل، فسأدفع أجر هذا الأمر. ولكنني مع كل مرة أغمس فيها أخمص قدمي في المياه الخيالية، أجد أنه ثمة حاجة إلى مرشدين مجانًا في مكان ما على شبكة الإنترنت. وكنت على حق!. ومن خلال البحث عبر شبكة الإنترنت، وجدت نفسي أمام موقع “الشباب المخلصون” [The Honest Guys] على اليوتيوب. وينشر هذا الموقع الكثير من الحلقات عن التأمل الموجه مجانًا. وفي يوم من الأيام، كان لدي وقت شاغر، وأردت الاسترخاء قليلاً، فقررت مشاهدة إحدى حلقات التأمل الموجه. وكانت تلك المرة الأولى التي أشاهد فيها تلك القناة والتي تُسمى التأمل الموجه، وكانت الحلقة بعنوان “المقعد”.لقد غير تمرين التأمل السريع هذا، والذي يستغرق ست عشرة “16” دقيقة، حياتي إلى الأفضل. وتراجعت مخاوفي، وبلغت درجة من الاسترخاء العميق، والغريب في الأمر، أنني بدأت أشعر بوخز بسيط في وجهي. ولم أفهم ما الذي حدث، لأنني لم أشعر بهذا الوخز مرة أخرى منذ ذلك الحين. غير أن تأثير هذا التمرين كان مثيرًا لي لدرجة أنني أدركت أن هناك شيء حقيقي يجب التعرف عليه.وفي الشهر التالي، مارست التأمل مرة أو مرتين، وتأثرت بحالة الاسترخاء السريعة التي وصلت إليها. وهذا كل ما عرفته عن التأمل. لقد أحببته، ورغم ذلك، لم أرى له فائدة في أمور الحياة اليومية.وفي أحد الأيام، ظهر مقطع فيديو آخر على موقع “الشباب المخلصون” في قائمة الانتظار “الموصى بها”. وكان الفيديو عن التأمل الموجه للنوم، وبما أنني كنت دائمًا أجد صعوبة في النوم، اعتقدت أن الفيديو يستحق المشاهدة.لذا، ذهبت إلى فراشي الدافئ، وشغلت مقطع الفيديو على هاتفي المحمول المتصل بالشاحن، وعكست اتجاه الهاتف حتى لا يزعجني ضوء الشاشة، وضغط على زر “تشغيل” ومع الفيديو، هناك موسيقى تبعث على السكينة، وصوت بلكنة بريطانية هادئة للغاية يأخذني في مشهد مهدئ. والشيء الذي عرفته لاحقًا، هو أن جرس المنبه الخاص بي قد دق، وكانت الساعة 6 صباحًا. لقد اندهشت، لأنني عادة ما أذهب إلى الحمام مرة أو مرتين كل ليلة، ولكن هذا لم يحدث في تلك الليلة. كما أنني لم أتقلب في الفراش بسبب الأرق، هناك فقط حالة جميلة من عدم الإدراك يصاحبها نومٌ عميق وسط جوٍ معتم.وأقسم جازمًا بأنني كنت كمن تلقى ضربة سحرية من عصا “هاري بوتر”. ولم أطيق الانتظار لأحاول ذلك مرة أخرى، لمعرفة ما إذا كان الأمر يجدي مرة واحدة فقط، أو أنه شيء يمكن تكراره والاستفادة منه.وفي الليلة التالية، اخترت مقطع فيديو مختلف للتأمل الموجه للنوم، وخلدت مرة أخرى للنوم وعلى الفور تقريبًا. لذلك لم يكن الأمر صدفة.كنت مفتونًا بهذا الأمر. ومارست تلك التأملات الموجهة كل ليلة تقريبًا منذ التعرف عليها لأول مرة – وبعد ممارسة 20 مرة حتى الآن، نجح منها تسع عشرة “19”. وفي الليلة التي لم تنجح فيها التجربة، كان سقف الحمام به تسرب كبير للغاية ومعه صوت مزعج، وكنت متوترة للغاية بشأنه.وبدلاً من عدم النوم قبل منتصف الليل أو حتى الساعة الواحدة صباحًا – وهذا في أحسن الليالي- يمكنني الآن تحديد وقت النوم. لقد استطعت النوم في الساعة 10 مساءً أو حتى الساعة 9:30 مساءً، مما يعني أنني استمعت بنوم صحي على مدار سبع إلى ثماني ساعات بدلاً من مدة الأربع إلى الخمس ساعات التي كنت معتادًا عليها. وأصبحت في حاجة إلى كمية أقل من الكافيين لأستيقظ صباحًا، وأشعر بمزيد من الراحة خلال اليوم.إن التأمل أمرٌ رائع، ولكن ما كان يثقل ذهني هو سؤال – لماذا؟. لماذا الاستماع إلى شخص ما يتحدث، مع بعض الضوضاء اللطيفة، يجعلني أتأثر به لهذه الدرجة؟. ما السبب في قدرة تلك الفيديوهات على تغيير نمط سلوكي في الحياة على الفور وبشكل دائم؟والجواب هو: التفكير الزائد. لم أستطع النوم لأنني كنت دائم التفكير في الأمور مرارًا وتكرارًا عندما أخلد إلى النوم. حتى وإن لم يوجد ما أنصرف إليه، أشعر بصراع يدور في عقلي. حيث أدقق في تفاصيل يومي، وأفكر في التحديات التالية، أو أكرر المحادثات التي حدثت، أو التي تمنيت أن تحدث. وجميعهم هم الجناة كالعادة. وعند ممارسة التأملات الموجه للنوم، أصبحت أكثر هدوءً، وأصبحت أكثر تركيزًا على أفكاري الخاصة بدلاً من أي شيء آخر. وأصبحت أنتقي الصور والأصوات بعناية لتصفية ذهني، وحتى لا أركز على التفاصيل اليومية التي كانت تجعلني عصبيًا.وهناك العديد من أشكال التأمل الأخرى التي أود التعرف عليها. ولا أدري ما نتيجة ما أفعله، وما هي الأسرار التي ستتكشف لي، أو كيف سأطور نفسي من خلال هذا الأمر. لقد كان موقع اليوتيوب هذا مكانًا رائعًا لبدء رحلة التأمل، وأعتقد أنه قد يساعد أشخاص آخرين للتعرف على جزء من الحياة لم يتمكنوا من الوصول إليه بعد.إنها العاشرة “10” مساء، ولدي عمل في الصباح، ورغم ذلك، سأستعرض فيديو آخر عن التأمل، وأراكم بعد ثماني ساعات من النوم الهانئ.

 

Zach Holz

زاك هولز

زاك هولز، مدرس للغة الإنجليزية، أمريكي الجنسية، ويعيش ويعمل في دبي. يكتب "زاك" عن الحرية المالية وغيرها من الأشياء السعيدة في مدونته "أسعد معلم".

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}