العائلةاليقظةالإمارات العربية المتحدة تبدي اهتمامًا خاصًا بحملة “النظرة الإيجابية إلى الأجسام”

عارضات أزياء ممتلئات القوام، ونشر المصداقية على وسائل التواصل الاجتماعي، وكشف الندوب أمام الكاميرا: ها قد بدأت الحركة الدولية للنظرة الإيجابية إلى جميع الأجسام على اختلاف أحجامها وأشكالها.   يُظهر مقطع فيديو على الانستجرام عارضة أزياء فاتنة بوجه مكشوف يحدّق في الكاميرا، بينما تُعرض في الخلفية أغنية أليسيا كاراتشيلو “Scars To Your Beautiful”. ثم تبدأ الكلمات بالظهور بخط أسود عريض على وجهها وجسمها: سمينة، حمقاء، متصنعة، قبيحة، فاشلة. ولكن مع التغييرات الجوهرية في الأغنية، تتغير...
Devinder Bains Devinder Bainsأكتوبر 22, 20192 min
View this article in English
Ameni EsseibiThe UAE's first curvy model, Ameni Esseibi/Photo courtesy Ameni Esseibi

عارضات أزياء ممتلئات القوام، ونشر المصداقية على وسائل التواصل الاجتماعي، وكشف الندوب أمام الكاميرا: ها قد بدأت الحركة الدولية للنظرة الإيجابية إلى جميع الأجسام على اختلاف أحجامها وأشكالها.

 

يُظهر مقطع فيديو على الانستجرام عارضة أزياء فاتنة بوجه مكشوف يحدّق في الكاميرا، بينما تُعرض في الخلفية أغنية أليسيا كاراتشيلو “Scars To Your Beautiful”. ثم تبدأ الكلمات بالظهور بخط أسود عريض على وجهها وجسمها: سمينة، حمقاء، متصنعة، قبيحة، فاشلة. ولكن مع التغييرات الجوهرية في الأغنية، تتغير الأحاسيس الظاهرة في مقطع الفيديو أيضًا، وتتبدّل هذه الأوصاف برسائل إيجابية باللونين الأبيض والأحمر. هذه المرأة التي تقف أمام الكاميرا، والتي تبلغ من العمر 20 عامًا، من أصل تونسي، أماني اسيبي، هي أول عارضة أزياء ممتلئة القوام في الإمارات العربية المتحدة وإحدى الأصوات القوية في الدعوة إلى النظرة الإيجابية إلى الأجسام بمختلف أحجامها في منطقة في الشرق الأوسط.

 

لم تكن رحلتها كأول عارضة عربية ممتلئة القوام سهلة على الإطلاق. فمنذ أكثر من عام تقريبًا، رفضتها وكالات عارضات الأزياء في دبي لأن قياسها يبلغ 14 أو 16 وفقاً للمقاييس الأمريكية بما لا يتوافق مع متطلبات القياسات النموذجية. وأخيرًا، نجحت أماني اسيبي في توقيع عقد مع إحدى الوكالات المحلية بعد أن استطاعت اقناع الوكالة بأن الشرق الأوسط كان مستعداً لظهور نموذج خاص به من آشلي غراهام. وبعد مدة وجيزة من توقيعها لهذا العقد، انهالت عليها عروض العمل من علامات تجارية كبرى مثل Namshi و 11 Honoré و Mac، وظهرت على العديد من أغلفة المجلات، وذلك بدوره مهّد الطريق أمام عشرين من عارضات الأزياء ممتلئات القوام لإبرام عقود مثلها. إذن، ماذا كان وجه التغير؟

 

تقول أماني “أعتبر وسائل التواصل الاجتماعي وسيلتي لإحداث فارق، وهناك الكثير مثلي ممن يسعون إلى قبول الآخرين لهم على طبيعتهم دون خجل”. “لقد بدأ الناس يدركون أن الجسم” المثالي “ليس له وجود، فهم يرغبون في رؤية أشياء تمتّ بالحياة الواقعية، إنهم سئموا من الوسائل التجميلية التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي”.

 

بعد ذلك، انضمت إليها مجموعة من الشخصيات المؤثرة الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال “نشر المصداقية”، حيث تعمّدت داناي ميرسر  تبديل صورها التجميلية والمتزينة على انستجرام بأخرى تظهر علامات التمدد والانتفاخ والسيلوليت. كما تطرقت إلى التطبيقات التي يستخدمها الشخصيات المؤثرة في تجميل أجسامهم وصورهم.

تقول الصحفية التي تكتب عن الصحة والسفر بانتظام على موقع livehealthy.ae “شعرت بحاجة ماسة لأن أكون أكثر مصداقية”. “كان كل شيء أمامي يبدو لي كاملًا متميزًا، بما في ذلك مشاركاتي الخاصة. وأنا أعلم يقينًا أن حياتي لا ينبغي أن تسير بهذه الطريقة. لذا بدأت بعدد قليل من المشاركات، وشعرت بعلاقة وطيدة مع مجتمعي الذي لم أشعر به من قبل”.

 

تشارك ميرسر في حملة “أرنا عيوبك” للمصور الإماراتي وليد شاه. وبعد التعليقات التي وردت إلى وليد بعد نشر صورة عارية لنفسه على انستجرام، فقد قرّر أن يستكشف ما يشعر به الآخرون حول أجسادهم. يقول وليد “استيقظت في عيد ميلادي في يناير… ونظرت إلى جسدي”… “إنه ليس ذلك الجسد الذي كنت عليه عندما كنت في الجامعة، فقد كنت رياضيًا نشطًا، بل ليس الجسد الذي كنت عليه قبل بضع سنوات عندما كنت أمارس تمارين كمال الأجسام، قبل أن أتوقف عن ممارستها بسبب إصابتي. التقطتُ صورة ووضعتها مباشرة على انستجرام، وبدأت في شرح ما كنت أشعر به. عادة لا أنشر مثل هذه المشاركة العفوية، لكني كنت على يقين من أن هذا التصرف صحيح”.

 

تواصل الناس مع شاه، وما تلا ذلك كان أشهر قضاها في جمع القصص من كل من الرجال والنساء الذين كانوا يحاولون التغلب على مشاكل صور أجسامهم – من ندوب أو إصابات أو حتى قبول أحجامهم الطبيعية وأشكالها، حتى بلغ الأمر ذروته في لقطة تصويرية رائعة باللون الأبيض والأسود.

 

“يتعلق الأمر بالاعتراف بأننا جميعًا نواجه مشكلات، نحن جميعًا في نفس القارب، وكل شخص، ذكرًا أم أنثى، يشعر أن وسائل التواصل الاجتماعي تبث في المجتمع المهووس بالمظاهر ثقافة الظهور بطريقة معينة. “يعلم الكثير منّا أن ما يراه ليس حقيقيًا، أما بالنسبة للبقية، يجب أن يكون الوصف مصحوبًا ببيان إخلاء المسؤولية: لا تحاول فعل ذلك في المنزل”.

 

ما هو هدفه؟ “آمل أن نصل إلى نقطة يدرك فيها الجميع أن ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي ليس حقيقيًا”. لأن الكثيرين يعتقدون أن كل شيء حقيقي، فانستجرام مليء بالشخصيات المؤثرة التي تستخدم تطبيقات تحرير الصور مثل Facetune، وقد يصل الأمر إلى تناول المنشطات وإجراء جراحات تجميلية؛ لكنهم لا يعلنون عن أي من هذه “الوسائل التجميلية” في مشاركتهم.

 

تقول لوان دي سوزا، مديرة وسائل التواصل الاجتماعي، والتي بلغ عدد متابعيها على انستجرام 23,700 متابعًا على @weeshasworld “أعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي تعرض صورًا تخالف ما نحن عليه في الحقيقة”. “فحتى مسام البشرة يتم إخفاؤها، وهذا يمكن أن يكون له أثر سلبي في شخص يتصفح تطبيقاته كل يوم. يُعد نشر مشاركات “رؤية الواقع” بمثابة تذكير مهم بأن مسام البشرة وحب الشباب والسيلوليت وغيرها الكثير من المشاكل كلها أشياء طبيعية ومتأصلة في فطرتنا البشرية”.

 

وعلى الرغم من كونها خبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي وأحد أكثر دعاة النظرة الإيجابية إلى الجسم في الإمارات العربية المتحدة ، ليست لوان دي سوزا معصومة من آثار وسائل التواصل الاجتماعي، إذا تقول “أتصفح انستجرام وأقول لنفسي “يا للروعة!، هل الجميع يتسم بالكمال؟” ويجول الأمر في ذهني أحيانًا. هبْ أن الفتيات أو النساء لا ينظرن نظرة إيجابية إلى أجسامهن، هذه الفكرة الزائفة عن الكمال يمكن أن تؤدي إلى تدني احترام الذات والاكتئاب واضطرابات الأكل”.

 

على الرغم من أن الدراسات في الشرق الأوسط لا تزال في مهدها، إلا أن الأبحاث والدراسات العالمية في المملكة المتحدة  والولايات المتحدة خلُصت إلى وجود روابط بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وظهور أعراض القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والأفكار الانتحارية. تقول ريم شاهين، عالمة نفس ومديرة مركز BE Psychology في دبي “يعتمد ظهور أي مرض عقلي على العديد من العوامل المختلفة، بما في ذلك الاستعداد الوراثي والعوامل البيولوجية والبيئية. ومع ذلك، أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي – التي تنقل صورة الكمال زيفًا – في تفاقم هذه الاضطرابات إلى حد كبير. ليست وسائل التواصل الاجتماعي هي السبب بالضرورة، لكنها حتمًا محفّز قوي للغاية.”

 

مع وجود 99% من سكان الإمارات العربية المتحدة كمستخدمين نشطين لوسائل التواصل الاجتماعي ودراسة حديثة أجرتها الجامعة الكندية في دبي أظهرت أن الطلاب الإماراتيين يقضون خمس ساعات أو أكثر في اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، ألم يحن الوقت لفعل المزيد للتأكد من وجود مكان آمن لقضاء أوقات فراغهم من هذا المكان؟ في الشهر الماضي، وعد موقع انستجرام بحظر وإزالة بعض منتجات انقاص الوزن أو العمليات التجميلية المرتبطة بالعروض التجارية، لكن لوان دي سوزا ترى أن هذا الحلّ ليس كافيًا. وأضافت “إنها سرطان خبيث ينتشر ليزيد من حالات عدم الأمان؛ لذا يجب تنظيمه بشدة”. “أعتقد أنه يجب حظر هذه المشاركات تمامًا”.

 

حتى ذلك الحين، يبدو أن مسؤولية نشر رسالة إيجابية حول المظهر الجسدي تقع على عاتق الشخصيات المؤثرة. ولكن مع اكتساب النظرة الإيجابية للجسم اهتمام أكبر، هل يمكن أن تكون هناك جوانب سلبية لهذا الاتجاه المتزايد؟

 

تقول كارلي نيف، مدوّنة السفر والعافية في دبي “أشعر أن بعض الفتيات يستخدمن هذا الاتجاه كطريقة لاستقطاب [متابعين]” فقط. “فلديهن أجسام طبيعية رائعة، ولكنّ ذلك لا يساعد الناس على الشعور شعورًا أفضل تجاه أنفسهم لأن هذه الشخصيات المؤثرة تستطيع الضغط على أحد أماكن السيلوليت عند التقاط صورهم. إنهن يرتدين ملابس توحي بأن أجسامهن نحيفة، وذلك عندما ترى عارضات الأزياء يرتدين ملابس رياضية وبيكيني، فالحقيقة إنهن لسن نحيفات، بل قويات للغاية وأصحاء ولياقتهن البدنية عالية، يمكنك الاستفادة من هذا “الاتجاه”.

 

توافق سوزا هذا الرأي قائلة: “أشعر بأن الكثير من الشخصيات المؤثرة الجذابة ينضمون إلى الركب بحسن نية، لكنهم يفتقرون إلى المعرفة حول تاريخ الاتجاه الذي يتبعونه. وأردفت” كيف تسهم إسهامًا إيجابيًا وتُظهر تضامنك مع أولئك الذين يواجهون تمييزًا خطيرًا بسبب مظهرهم ووزنهم؟” “لقد بدأت النساء ذوات البشرة الملونة في التخلص من رهاب الدهون، ولكنه للأسف بات يقصيهن ويختزلهن في اتجاه من شأنه أن يساهم في تفاقم المسألة أكبر فأكبر”.

 

 

 

في الشهر الماضي، شاركت كارلي نيف عبر حسابها على انستجرام مع متابعيها البالغ عددهم 43,000 متابع، مسألة أخرى حول هذا الاتجاه المتنامي: “إن خوفي الشديد ينبع من التأثير الممارس على الجيل الأصغر سناً، الذي قد يشعر بالضياع أحيانًا، ومن ثم يرى الحديث عن مشكلة عصرية، ليست موجودة بالفعل بالنسبة لهم، بوصفها طريقة لجذب المزيد من الأصدقاء والمتابعين فحسب”

 

كما تناولت كارلي (وهي مدربة محترفة في مجال اللياقة البدنية) الحديث عن تشجيع الأجسام غير الصحية، حيث تقول:

 

“أعتقد أن التركيز قد تحوّل من الثقة في الجسم وعدم الاضطرار إلى الوصول إلى هذا الشكل” المثالي” إلى القول بأن جميع أنواع الجسم لا بأس بها – بغض النظر عن الحجم، كبيرًا كان أم صغيرًا”. “أنا أحب الجسم ممتلئ القوام، وأنا شخصياً لديّ بضعة كيلوجرامات إضافية، لكنّي أعتقد أننا بحاجة إلى التأكد من أننا – إلى جانب ثقتنا بأنفسنا- نعزّز صحتنا وقوتنا كذلك. هذا حلمُ يراودني ليل نهار”.

 

حتى مع ما يحيط هذه الحركة من جدال، يبدو أن النظرة الإيجابية للجسم تتحرك في المسار الصحيح.

 

تقول أماني اسيبي “لا يزال هناك الكثير من العمل المتوقع في الإمارات العربية المتحدة”. “ولكي نكون منصفين، هناك عارضوا أزياء ممتلئو القوام في الصحف والتلفاز، يتحدثون عن النظرة الإيجابية للجسم في الراديو، قائلين “إن صورنا توضع على أغلفة المجلات ونفوز بجوائز ونشارك في عروض الأزياء بالمشي… لقد قطعنا شوطاً طويلاً”.

 

اقرأ التالي: مدى أهمية أن يتوقف الآباء عن السخرية من أجساد أبنائهم، والتصرفات الواجب اتباعها للتغلب على ذلك

 

 

 

 

Devinder Bains

Devinder Bains

Devinder Bains is journalist of 20 years, working as a writer and editor on some of the biggest national magazines, newspapers and online publications in the UK and the Middle East. She specialises in women’s empowerment, fashion, race, culture and travel, and as a qualified personal trainer and nutrition coach, she is an expert in health and fitness. She splits her time between freelance writing and running Fit Squad DXB – Dubai’s largest personal training and wellness company.

ترك رد

لن يتم نشر البريد الالكتروني الخاص بك. الحقول المحددة ب * الزامية

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}