الصحةالغذاءالأرثوريكسيا : اضطراب غذائي يصعب ملاحظته

ظاهريًا، تبدو “فلورنس جيليت”، البالغة من العمر “39” عامًا وأمًا لطفلين جميلين، متفائلة وخالية من الهموم. بسبب جسدها النحيف بطبيعته، و دعمها لحركة “المساواة بين الرجل والمرأة”، وإيمانها بأنه من حق كل إنسان أن يمتلك جسدًا جذابًا، لم يكن لأحد أن يتخيل أن “فلورنس” عانت على مدار أكثر من عقد من اضطراب غذائي بسبب غاية في البساطة ألا و هو الإفراط في تناول الفاكهة والخضروات. والشيء الذي لم تكن “فلورنس” على علمٍ به آنذاك، وقت...
Ann Marie McQueen آن ماري ماكوينفبراير 11, 20201 min
View this article in English
orthorexiaPhoto courtesy Florence Gillet

ظاهريًا، تبدو “فلورنس جيليت”، البالغة من العمر “39” عامًا وأمًا لطفلين جميلين، متفائلة وخالية من الهموم. بسبب جسدها النحيف بطبيعته، و دعمها لحركة “المساواة بين الرجل والمرأة”، وإيمانها بأنه من حق كل إنسان أن يمتلك جسدًا جذابًا، لم يكن لأحد أن يتخيل أن “فلورنس” عانت على مدار أكثر من عقد من اضطراب غذائي بسبب غاية في البساطة ألا و هو الإفراط في تناول الفاكهة والخضروات. والشيء الذي لم تكن “فلورنس” على علمٍ به آنذاك، وقت أن كان عمرها “25” عامًا، وكانت تحلم بأن تفقد بضعة باوندات “لتبدو أكثر أناقة” وهي ترتدي فستان زفافها، أن سياسة التغذية الموجهة التي تتبعها ستعاني بسببها على مدار سنوات من اضطراب تام في التغذية، وبالتالي تتسبب في اضطراب الدورة الشهرية، ويجعلها تصارع العقم المؤقت، ويستمر الأمر وصولاً إلى السيطرة على كل قراراتها الغذائية خلال فترة الثلاثينات من عمرها. ولم تكن “فلورنس” تدري أن هوسها بالتغذية الصحية كان في الواقع مرضًا نفسيًا اسمه: فقدان الشهية العصابي.

 

وتقول “ريم شاهين”، الاختصاصية والاستشارية بعلم النفس ومدير مركز “بي” للاستشارات النفسية والصحة العاطفية في مركز دبي للسلع المتعددة، “على الرغم من عدم الاعتراف بالأرثوركسيا رسمياً في الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية، فإن مصطلح “الأرثوركسيا” يعود إلى عام 1998، وهو اضطراب في التغذية، ويُظهر الفرد المصاب بهذا الاضطراب اهتمامًا بالغًا بالأطعمة الصحية. “ويرفض المصاب باضطراب التغذية تناول أي شيء غير مدرج ضمن قائمة طعامه الصحي. ويختلف اضطراب التغذية عن فقدان الشهية وعن الشره، من حيث أن مريض الاضطراب يكون مهووسًا بالطعام وليس وزن الجسم. وعادة ما يجد الأفراد الذين يعانون من “الأرثوركسيا” صعوبة في تناول الأطعمة التي لم يجهزوها بأنفسهم، ويميلون إلى الالتزام بقائمة طعام شديدة الصرامة، ويمكنهم تجاهل مجموعة أطعمة، ويشعرون بالعار والذنب إذا غيروا نظامهم الغذائي.

 

وهذا أمر تدركه “فلورنس” جيدًا.

وتقول “فلورنس”، “كنت أرغب فقط في تناول المزيد من الفاكهة والخضروات”. “وبعدها بدأت في احتساب السعرات الحرارية، ومارست رياضة الجري – وفي غضون بضعة أشهر، انتهى بي الأمر وأنا أعاني من نقص حاد في السعرات الحرارية. لقد اعتدت على تناول ما لا يزيد عن 1200 سعر حراري يوميًا، وممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة على الأقل، مما يصل بالسعرات الحرارية إلى أقل من الكمية اللازمة للحفاظ على وزن الجسم وهي “2,000” سعر حراري. وعلى الرغم من شعور “فلورنس” دومًا بالإرهاق، إلا أنها كانت سعيدة بالدعم الذي يقدمه لها أقرانها.

وتقول “فلورنس”، “أصبحت معروفة باسم” الفاتنة الجذابة “- والتي كانت دائمًا ترفض الترفيه، وكانت تتحكم في نفسها بدرجة كبيرة عندما يكون في مكتبها ذلك الكعك الشهي.”

ومنذ ذلك الحين، تعافت “فلورنس” وازدادت خبرة من خلال عملها كمدربة في الاستشارات النفسية المتعلقة بالتغذية، وتأسيس منصة للوصول بالجسم إلى الشكل المثالي وأطلقت عليها اسم Beyond Body Image.

وتصر “فلورنس” على ضرورة تحذير قراء هذا المقال ممن في مرحلة التعافي أو مازالوا يعانون من اضطرابات التغذية، وقبل استكمال قصتها، أن هذا المقال قد يكون يدفعهم نحو تصرف ما.

وأوضحت “فلورنس”، “لم يكن وزني زائدًا لأنقصه، لكن ما دفعني إلى ذلك هي الروايات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي حول تناول الطعام بكميات قليلة، وكذلك التحقق من صحة الأشخاص من حولي”. “لقد كان “تحكمي في جسدي” مصدر قوة لي.

 

 

إن هذا النمط الجديد من التحكم في النفس هو ما كانت ترنو إليه “فلورنس”، والتي تعيش الآن في دبي. وكانت “فلورنس” قد انتقلت إلى لندن وهي في سن الـ25 للعمل في العلاقات العامة بعد ان كانت تعيش في منزل عائلتها في بلجيكا: وتلك وظيفة جديدة في بلد جديد، بعيدًا عن كل شيء وعن كل شخصٍ تعرفه،. وترتب على ذلك أربع سنوات قضتها “فلورنس” وهي في هوس متزايد من تناول الأطعمة الصحية فقط.

 

وتقول “فلورنس”، “أتذكر بوضوح أنني كنت مستيقظة في السرير، وأتضور جوعًا، لكنني منعت نفسي من تناول الطعام حتى جاء “وقت” وجبة الإفطار قليلة السكر منخفضة الدهون والتي أتناولها قبل الذهاب إلى العمل.”

 

وفي الوقت الذي انتقلت فيه “فلورنس” إلى دبي في عام 2008، كانت نسبة الدهون في جسمها قد انخفضت لدرجة أن دورة الحيض لديها توقفت، وعندما قررت الإنجاب، تم تشخيصها بأنها مصابة بانقطاع الطمث الدماغي (HA).

 

وهو انقطاع في الدورة الشهرية للمرأة بسبب نقصان السعرات الحرارية لديها، وهو ما يدفع الجسم إلى الدخول في وضع الجوع. “وفي سن التاسعة والعشرين، أجبرت نفسي على قضاء فترة نقاهة – واضطررت إلى التخلي بالكامل عن النظام الغذائي لاستعادة خصوبتي. وهذا ما فعلته، وقد أنعم الله عليّ بطفلين في فترة قصيرة من الزمن.”

وعلى الرغم من أن “فلورنس” المنتسبة الآن لجمعية الشرق الأوسط لاضطرابات التغذية (MEEDA)، ربما أجبرت نفسها بعض الشيء على تصحيح ما كانت عليه من هوس بالأغذية الصحية، إلا أنها لم تتعامل مع القضايا الأساسية المتعلقة بضبط النفس وتدني تقديرها لذاتها.

لذلك عندما أصابها مرض “هاشيموتو” (وهو مرض مزمن يصيب المناعة الذاتية ويؤثر على مستويات الغدة الدرقية)، ومرض جلدي وهو “البهاق” بعد فترة قصيرة من ولادة طفليها الأصحاء، عادت “فلورنس” مرة أخرى إلى الأنظمة الغذائية الصارمة.

 

 

وتقول “فلورنس”: “عندما بلغت الثالثة والثلاثين من العمر، أصبح جسمي خاليًا من الغلوتين، لأنني سمعت أن الغلوتين يمكن أن يكون ضارًا بعلاج الحالات المرضية الخاصة بالمناعة الذاتية”. “لقد عانيت أيضًا من حب الشباب المزمن منذ أن تعافيت للمرة الأولى، وواصلت القراءة عن الغلوتين الذي يسبب الالتهاب ومتلازمة الأمعاء الراشحة – واعتقدت أنه من الضرورة تقليل كميات الطعام في نظامي الغذائي لأكون أفضل”.

وفي الوقت الحالي، تكون “فلورنس” قد قضت خمس سنوات في الإمارات العربية المتحدة، وكانت تعمل في مجال صناعة أنماط الحياة الفاخرة.

 

 

 

“لقد تغير هذا النظام الغذائي جذريًا، وفي غضون عام كنت أتبع نظام “باليو” الغذائي بصرامة، وهذا يعني تجنب الحبوب والصويا ومنتجات الألبان والأطعمة المصنعة والسكر المكرر والكحول والحبوب”.

وإن تطبيق هذا النظام الغذائي الصارم لم يكن بالأمر الهين.

وتتذكر “فلورنس” قائلة، “أحضر طعامي يوميًا من الصفر، وكنت أحمل حافظات الطعام المناسبة أينما ذهبت”. “وكنت أتناول الطعام في معزل عن بقية أفراد عائلتي، وكنت خائفة من المواد الغذائية اليومية البسيطة مثل الخبز أو الحليب. وفي كل مرة أخرج فيها من المنزل، يدور في خاطري بعض الخطط والمحظورات أو إعداد قائمة طعام خاصة، وإذا كان الطعام في حوزتي “فلا أستطيع تناوله”، وأشعر بالذنب والعار بعد ذلك “لإفسادي” ما بنيت في السابق. لذلك اخترت في الغالب أن أتناول الطعام منفردة، بدلاً من تناول طعامًا لا يتوافق مع مبادئي. وفي كثير من الأحيان، كان شعوري بالجوع أشد من هوسي بالطعام”.

وعلى الرغم من أن الناس المحيطين بـ”فلورنس” يدركون تمامًا أنها تجلب معها طعامها في كل نزهة، وغالبًا ما ينقصها بعض الأطعمة، فلم يكترث أحدًا لذلك، وبدلاً من ذلك، أشادوا بقوة إرادتها”.

وأوضحت “فلورنس” قائلة، “كان الجميع يشيد بجسدي الذي لم يتغير رغم كبر السن وإنجاب الأطفال”. “وكان هذا الترحيب والإشادة سببًا في المضي قدمًا في نظامي الغذائي، لأنها تطرقت إلى المشاكل المتعلقة بتدني تقديري لذاتي. وعلى المدى الطويل، كان أكثر ما يميزني هو نظامي الغذائي والتمارين الرياضية. وكنت “مهووسة بحالتي الصحية”.

غير أن مصطلحات “الجسد المثالي” و”الهوس بالحالة الصحية” كانت تخفي الجانب المظلم في شخصيتي وهو “الهوس”.

وتقول “فلورنس”: “كانت أصعب اللحظات التي مررت بها عندما بدأت في التخلص من جميع المواد الكربوهيدراتية في الجسم”. “لم أكن فقط أتضور جوعًا أو أشعر بالهزال والضعف، بل أصبحت أكثر قلقًا وعصبية، وأصبح جسمي مقاومًا للأنسولين، وأصبحت مريضة بمقدمات السكري. وعانيت من حب الشباب أكثر فأكثر، وكنت بحاجة إلى مزيد من أدوية الغدة الدرقية وليس إنقاصها، وحدث كل هذا بالرغم من الجهود التي بذلتها لمنع نفسي من تناول الأطعمة التي أحبها. وعندما بدأ أطفالي – البالغ أعمارهما أربع وخمس سنوات) – في التعليق على عاداتي الغذائية، أدركت حينئذ أنه يمكنني تهيئتهما لأن يكرهوا أجسادهم مع مرور الوقت.

وبعد ذلك، مرت “فلورنس” بفترة استشفاء بطيئة على مدار عامين، تخللها مئات الجلسات العلاجية، والتدريب الفردي لتحسين شكل الجسم، وتعلم كيفية تناول الطعام مرة أخرى، والقبول بأن ما تعاملت معه كان اضطراب غذائي يسمى “الأرثوركسيا”، والذي قد يؤدي إلى اضطرابات أخرى بما في ذلك فقدان الشهية والشره المرضي .

وتوضح “فلورنس”، قائلة، “لم أكن أعرف حقاً ما هو “الأرثوركسيا”، وما أدركه هو أن معظم أصدقائي لم يجلبوا معهم حافظات الطعام الخاصة بهم إلى الحفلات، أو يشعروا طوال الوقت بالقلق حيال الطعام وصحتهم”. “ولكنني شعرت حقًا أنني كنت أفعل ما كان متوقعًا مني أو ما هو “ضروريًا” لصحتي. وهذا ما يجعل شفائي أمرًا بالغ الصعوبة.”

وتقول “ريم شاهين”، إن الطبيعة المعقدة لمرض “الأرثوركسيا” تجعل الشفاء منه أمرًا صعبًا.

وتقول “ريم”، “يمكن بسهولة النظر إلى الاضطراب الغذائي على أنه اختيار أغذية صحية، وهو أمر جيد دائمًا، ومن ثم يمكن إخفاء أعراض المرض بسهولة، مما يؤدي إلى خطأ في تشخيص المرض، ويصبح الاضطراب أكثر رسوخًا في كل مرة يحاول فيها المرضى الحصول على العلاج. “لقد عملت مع اثنين من الأفراد تظهر عليهم أعراض الاضطراب الغذائي، ومع ذلك، فإنهما لا يعانون من “الأرثوركسيا”، ولكنهما يعانيان من اضطراب القلق بشكل رئيسي، ومع تقدم العلاج، يتضح إصابتهم بالأرثوركسيا”. وفي جميع الحالات التي رأيتها حتى الآن، لم تكن شكواهم الأساسية من الأرثوركسيا، وهو أمر يمكن تفهمه منذ اعتبار “الأرثوركسيا” اختيار نمط حياة صحي، وقد يكون كذلك. والمشكلة الوحيدة في اضطراب التغذية هو الهوس والصرامة، وتلك هي العوامل المحددة في تشخيص اضطراب التغذية”.

 

إن اضطراب التغذية في تزايد. وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى الإحصاءات العالمية و المحلية على حد سواء بسبب عدم تصنيف “الأرثوركسيا” رسميًا كحالة مرضية، أشارت دراسة في جامعة هاينريش هاين في دوسلدورف في عام 2012 إلى أن الأرثوركسيا أصاب “1%” فقط من السكان، مقابل “7%” وفقًا لدراسة ألمانية أخرى في عام 2018. وأظهرت دراسة نشرت في عام 2014 أن “25%” من طلاب الجامعات الذين خضعوا للفحص في جامعة “تورينو” ظهرت عليهم أعراض الأرثوركسيا، بينما أظهرت الأبحاث في السويد أن هذا العدد قد يصل إلى 85 بالمائة عند فحص الطلاب الذين يدرسون علوم التمارين الرياضية. علاوة على ذلك، أظهر بحثًا برتغاليًا في عام 2018 أن “52%” من رواد الصالات الرياضية ظهرت عليهم علامات الإصابة بالأرثوركسيا، وأظهرت دراسة بسيطة في مدريد أن “86%” من مدربي اليوغا ممن شملتهم الدراسة قد ظهرت عليهم أعراض الأرثوركسيا. فماذا نستنتج من هذا؟ إن الاضطراب الذي لم يتم الاعتراف به بعد، هو شديد الوضوح على المستوى العالمي.

وماذا عن الوضع في دولة الإمارات؟

 

 

 

 

وتقول “ريم شاهين”، “لسوء الحظ، من الصعب للغاية الحصول على إحصائيات دقيقة عن أي اضطراب نفسي في المنطقة بسبب وصمة العار التي تلاحق الأمراض العقلية”. “وفي حالة مرض الأرثوركسيا، يكون الحصول على إحصائيات دقيقة أمرًا أكثر صعوبة لأن المرض مازال غير معترف به كاضطراب في التغذية. لكنه منتشر في بقية العالم، وبالتأكيد في ازدياد. ومع الأخذ في الاعتبار أن مدينتي دبي وأبو ظبي مدينتان عالميتان، ستجد أن السكان يميلون إلى التأثر بالاتجاهات السائدة عالميا.

 

“لقد أصبحنا أكثر وعياً عند اختيار طعامنا – وهذا ليس بالأمر السيئ. وكما قيل، فإن الزيادة التي نشهدها في نسب الإصابة بمرض الأرثوركسيا، ولاسيما في الإمارات العربية المتحدة، ترجع إلى زيادة اهتمام السكان بمظهرهم. علاوة على ذلك، يتقاضى العديد من السكان أجور مرتفعة، ويمكنهم تحمل تكاليف الغذاء الصحي الطبيعي باهظ الثمن. ”

لذا، ما سبب الإصابة بالأرثوركسيا؟

 

عن أسباب الإصابة بالأرثوركسيا، تقول “ريم شاهين”:”هناك مكونات وراثية وعصبية حيوية، وهناك عوامل شخصية وهناك عوامل اخري بيئية. “وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، هناك تركيز كبير يقع علي المظهر والشكل الخارجي، إنها مدينة تعج بالعديد من أصحاب النفوذ الذين يضعون السكان أمام العديد من التوجهات المتباينة، مما يتيح للعامل البيئي أن يلعب دوره في إثارة اضطراب التغذية. ومن المؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي تعمل على زيادة هذا “العامل البيئي” – وهو شعور تدعمه دراسة بريطانية نُشرت في عام 2017 ولخصت إلى أن “49%” من المشاركين في الدراسة وتابعوا الحسابات الخاصة بالتغذية الصحية على انستجرام قد اكتملت لديهم ظروف الإصابة باضطراب التغذية.

 

وتقول “فلورنس”، “إن وسائل التواصل الاجتماعي قد تعزز فكرة أن شكلنا أهم شيء في حياتنا. “إنها حقيقة شديدة الوضوح، وتستدعي المقارنة، كما أن مواقع التواصل تلك تجعلنا ننظر إلى أنفسنا كأشياء وليس بشرًا. ومن خلال التركيز كثيرًا على الجماليات، نميل إلى نسيان أن جوهرنا ليس في شكلنا، وأن أجسامنا مكونة ببساطة من أوعية لنعيش بها في هذا العالم، وليست أجسامنا السبب الأساسي في وجودنا”.

 

ولا تزال “فلورنس”، والتي ترى أنها قد تعافت تمامًا، تعاني من أيام صعبة بسبب شكل جسدها، ولكنها توظف تجربتها لمساعدة الآخرين.

 

وتقول “فلورنس”: “ما زلت أعاني من حب الشباب المزمن، وقد أعاني من مشكلات في عملية الهضم، وأعاني من اختلالات هرمونية مزمنة، وأحتاج إلى تناول كمية طعام أكثر من التي يتناولها عامة الناس لإشباع جسدي و عدم الشعور بالجوع مرة أخرى”. “لكن إصابتي باضطراب التغذية والتعافي منه مكنني من النمو، وعلاج العديد من الصدمات الأخرى، وإدراك مشاعر الامتنان، والشعور بالمجتمع، والإحساس بالشغف، والآن ممارسة العمل الذي أفخر به”.

وفي عام 2018، صممت “فلورنس” منصة “Beyond Body Image، وذلك بعد الجهد الذي قامت به للتعافي من اضطراب التغذية، والذي تضمن ساعات من القراءة والبحث في موضوعا مثل حركة “الصحة لجميع الأوزان”، والعدالة الاجتماعية، والحركات الاجتماعية كحركة الحياد الجسدي، وتقبل الجسم. واكتسبت “فلورنس” خبرتها كمدربة من خلال معهد علم النفس الغذائي، ومقره كولورادو، كما أنها عضو في جمعية تنوع الأحجام والصحة (ASDAH).

وتقول “فلورنس”: “يركز معظم عملي على صورة الجسم، وأهدف إلى غرس حيادية الجسم أو القبول الذاتي لدى عملائي”. “أرى العملاء وجهاً لوجه أو عبر الإنترنت، وهناك أيضًا شراكة مع الدكتورة “نيكولا رينالدي”، الخبيرة العالمية في الاستشفاء من انقطاع الحيض الدماغي. وهناك وجهة نظر أتبناها، وهي: دعونا نغير الثقافة بدلاً من تغيير أجسادنا بسبب الخوف من التنمر أو التمييز. وكأولياء أمور، قد لا نتمكن من تغيير المدرسة أو وسائل الإعلام، ولكن يمكننا في المنزل تجسيد القيمة الإيجابية للجسم، ونجعل منزلنا مكانًا آمنًا لأطفالنا عندما يتعلق الأمر بالمظهر والطعام والتمارين الرياضية والصحة”

 

Ann Marie McQueen

آن ماري ماكوين

آن ماري ماكوين، صحفية، تمتد خبرتها في العمل في أمريكا الشمالية والإمارات العربية المتحدة إلى "20" عامًا، وقضت الكثير من تلك المدة في العمل ككاتبة ومحررة وكاتبة عمود، وتركز في عملها على مجالات الصحة البدنية والعقلية.

Related Posts

{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}
{{ image }}

{{ title }}

{{ date }} {{ comments }}
{{ readingtime }} {{ viewcount }}
{{ author }}